الموقع الرسمي لـ أحرار

يرجى اختيار صيغة الموقع على أساس سرعة الإنترنت لديك: اتصال سريع للأنترنيت | اتصال بطيء للأنترنيت

شارك

نوێترین هه‌واڵ

بانوراما: المالكي يدعو لإقامة نظام رئاسي في العراق

منتهى الرمحي: أهلاً بكم من جديد. إعلان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي تفضيله إقامة نظام رئاسي على النظام البرلماني، أثار ردود فعل متناقضة داخل الأوساط السياسية في العراق. فمن مؤيدٍ إلى من يعتقد بأن النظام الرئاسي لا يلائم الدول النامية، فيما آخر يرى أنه مقدمة لعودة النظام الديكتاتوري.
فإلى أي مدى يبدو طرح النظام الرئاسي واقعياً في العراق؟ وهل فعلاً هذا النظام لا يلائم الدول النامية؟ ولماذا يخشى كثيرون أن يكون مقدمة لعودة الديكتاتورية؟

العراق بين الديمقراطية والدكتاتورية

نجاح محمد علي: عقب الإطاحة بنظام صدام بوصفه أحد أعتى الديكتاتوريات في العالم، اختار القيمّون على العراق الجديد دستوراً جديداً للبلاد يقوم على أساس الديمقراطية التوافقية والنظام البرلماني. النظام الجديد هدفه تجنب احتكار السلطة، وضمان عدم عودة الديكتاتورية مرة أخرى. وهو يقوم على الفصل بين السلطات ولا يمنح الحكومة حق حل البرلمان.

ورغم أن النظام الرئاسي يتمتع بمزايا مهمة تجعله في مقدمة الأنظمة السياسية المعاصرة، إلا أن دعوة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لاختياره بديلاً عن النظام البرلماني، تثير مخاوف الكثير من العراقيين خصوصاً السنة والأكراد الذين لم تتضح لهم بعد الأهداف الحقيقية لدعوة المالكي ولا دوافعها. وبعيداً عن كل ما يقال عن محاسن النظام البرلماني في العراق الجديد، والذي يجري تطبيقه بتوافقية هشة تقوم على أساس منافع حزبية وطائفية تحول الكثير منها إلى مكاسب شخصية، فقد أصبحت مقولة إن البرلمان المنتخب يقود بالضرورة إلى النظام البرلماني تفتقد إلى الصدقية في العراق الجديد. ويمكن القول إن النظام الرئاسي الذي يريده المالكي وهو يحاول استثمار نتائج انتخابات مجالس المحافظات الأخيرة لصالحه، يقوم على وجود رئاسة قوية منتخبة من قبل الشعب مباشرة، وتمارس عمل السلطة التنفيذية باستقلالية أكبر. غير أن هذه الرغبة يعتقد البعض أنه لا يمكنها أن تتجاهل حقيقة أن تجربة النظام الرئاسي في البلدان النامية تجر إلى الديكتاتورية. أقطاب من السنة المعارضين لدعوة المالكي يعتبرون أن هكذا دعوة تعد مخالفة للدستور المعمول به حالياً، أما الأكراد فيرون أن رئيس الوزراء والبرلمان والحكومة مقيدون بالدستور الدائم للبلاد، والذي ينص على أن العراق دولة اتحادية نظام الحكم فيها برلماني.

وفي ظل هذا الواقع فإن تعديل الدستور له آلياته في طريق غير مفروشة بالزهور أمام المالكي، والذي قد يطرح ما يريد من تعديلات على البرلمان ليصادق عليه، لكن عند عرض هذه التعديلات على رئيس الجمهورية فقد يقبلها أو يرفضها بعد إجراءات طويلة محفوفة بالمساومات. نجاح محمد علي - العربية

منتهى الرمحي: وللحديث في هذا الموضوع معنا من بغداد السيد إياد جمال الدين عضو مجلس النواب العراقي عن القائمة العراقية، ومن بغداد أيضاً السيد جابر حبيب جابر عضو مجلس النواب عن الائتلاف العراقي الموحد، أهلاً بكما وأبدأ معك سيد إياد جمال الدين. لماذا الآن يقول السيد المالكي بأنه يفضّل النظام الرئاسي على النظام البرلماني؟

إياد جمال الدين: شكراً لك، بسم الله الرحمن الرحيم. قبل أن يصرح السيد المالكي بأفضلية النظام الرئاسي كنا قد بينّا ذلك مراراً وتكراراً في السنوات الماضية، أنه لا بد من إعطاء مزيد من الصلاحيات إما لمنصب رئيس الوزراء أو أن يتحول العراق إلى نظام رئاسي، والذين انتقدوه ليس خوفاً من عودة الديكتاتورية وإنما للحفاظ على الديكتاتوريات الصغيرة هنا وهناك، وما يقال من أن العراق نظام اتحادي نعم هو نظام اتحادي بين ديكتاتوريات قد تشكلت أو أخرى في قيد التشكل. ما نظنه لصالح العراق حقيقة هو إعادة الهيبة للدولة والقانون، وأن تستحوذ الحكومة المركزية على صلاحياتها كافة. ما نشاهده حالياً في الحكومة العراقية هي تشكيلة غير متجانسة، الوزراء الذين في الحكومة هم سفراء لأقلياتهم أو طوائفهم أو عشائرهم أو أحزابهم أو ميليشاتهم. ولذلك لا يمكن أن نقول أن لدينا حكومة، وإنما لدينا ممثلين عن حكومات هنا أو هناك أو ديكتاتوريات هنا أو هناك. ومثل هكذا حكومة بالتأكيد تكون مشلولة ومليئة بالفساد، وهذا ما نشاهده حالياً في العراق. فلا البرلمان يستطيع أن يفعل شيء إزاء محاسبة الوزراء الفاسدين لأنهم يستقوون على الحكومة وعلى البرلمان بأحزابهم وطوائفهم وميليشاتهم، وبالتالي لكل وزير فاسد أو شبه وزير له الكثير من الذرائع والكثير من الذين يغطونه. النظام الرئاسي وإعطاء مزيد من الصلاحيات للرئيس أو لرئيس الوزراء وكذلك تحرير البرلمان المحتل حالياً.. البرلمان قد احتل من قبل القوى السياسية المهيمنة على هذا البرلمان والتي هي تمثل طوائف أو أقليات أو أعراق التشكيلة التي ترينها في البرلمان ويراها العالم، وبالتالي أصبحت العملية السياسية في حالة شلل وفشل نحن نؤيد ما جاء على لسان السيد رئيس الوزراء نعم.

هل دعوة المالكي مخالفة للدستور؟

منتهى الرمحي: البعض ممن علق من السياسيين العراقيين على هذه الدعوة من قبل رئيس الوزراء بأنها دعوة جاءت متأخرة بحاجة لتعديل الدستور والوقت لا يسمح بأن يتم تعديل الدستور بل هي دعوة مخالفة للدستور، يعني كيف يمكن النظر لمثل هذه التصريحات؟
إياد جمال الدين: لا هي ليست مخالفة للدستور وإنما هي دعوة لتصحيح وتعديل الدستور، طبعاً لا يمكن التحول من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي إلا بتعديلات دستورية، ولها مجال طويل إلى أن تأخذ مجراها وتنفيذها العملي، يعني هنالك عدة عقبات. ولكن نفس تحول رئيس الوزراء الذي هو نعرفه من البيئة الحزبية لحزب الدعوة ومن الائتلاف والخطاب الطائفي السابق، هذه تحولات كبرى أصبحت في خطاب السيد رئيس الوزراء، وأصبح يعي ضرورة بناء الدولة وليس بناء الديكتاتورية كما يزعم البعض. فرق بين بناء دولة مهيبة وتستطيع فرض القانون على موظفيها وعلى الناس وبين إنشاء ديكتاتورية هنا أو هناك، الذين يقولون أن هذه الدعوات هي لإنشاء ديكتاتورية إنما في الحقيقة يحافظون على ديكتاتورياتهم التي لا يطالها القانون، وهنالك حفاظ على بعض المصالح هنا أو هناك، لذلك دعوة رئيس الوزراء هي دعوة لتغيير الدستور بما يتيح التحول إلى النظام الرئاسي.

منتهى الرمحي: طيب سيد جابر حبيب ضيفي من بغداد أيضاً إن كنت تتفق مع السيد إياد جمال الدين فيما قاله من أن هذه الدعوة دعوة مهمة وإيجابية الآن للعراق، ما الذي يمكن أن يضمن أن لا يتحول العراق في حال وجود النظام الرئاسي إلى العودة للديكتاتورية من جديد والعراق عانى من ديكتاتورية لفترة طويلة من الزمن؟
جابر حبيب جابر: بسم الله الرحمن الرحيم، الحقيقة الدستور العراقي عندما بُني ووضع أولاً كان تحت هاجسين هاجس الضمانات والمخاوف، المخاوف ما بين المكونات المخاوف من النظام السابق المخاوف من عودة ديكتاتورية، وأيضاً كل طرف كان يريد ضمانات. لكن عندما مشينا هذه المسيرة لأربع أو خمس سنوات ووجدنا أن الدستور فيه مراكز إعاقة وفيه ضعف وفيه هشاهشة في مواضع معينة، وبالتالي كان لا بد أن تكون هنالك مراجعة. أما قضية أن يتحول العراق هي عندما نقول بالنظام الرئاسي كما قال السيد المالكي لا نقول بنظام غير ديمقراطي، وإنما كثير من الأنظمة الديمقراطية هي أنظمة رئاسية وهناك توازن بين السلطات..
منتهى الرمحي: هل هذا موجود في الدول النامية؟ يعني أيضاً الكثيرين ممن اعترضوا على هذه الدعوة هم ساقوا أمثلة من الدول النامية أنه ولا في نظام رئاسي ممكن وصفه بأنه نظام ديمقراطي، يعني الرئيس يغيّر الدستور ويعدله بأي وقت دون العودة حتى لا لبرلمان ولا لمجلس شعب؟

جابر حبيب جابر: أنا حقيقة أتحدث لست كنائب وإنما كأستاذ علوم سياسية، القضية كثير من الدول خصوصاً في أميركا اللاتينة وفي دول أخرى أخذت بالنظام الرئاسي لكي تقطع شوطاً في التنمية باعتباره أكثر فاعلية، أما نحن عندما أخذنا بالنظام البرلماني حتى لم نأخذ بالنظام البرلماني المعمول فيه في العالم، إذ ليس هنالك توازن في السلطات ما بين التشريعية والتنفيذية، حيث يستطيع البرلمان أن يحجب الثقة ويقيل رئيس الوزراء في حين لا يستطيع رئيس الوزراء كما معمول في الأنظمة البرلمانية من أن يحل البرلمان. هذه القضية كان التركيز على النظام البرلماني وكان رفض للنظام الرئاسي باعتبار يذكر بالعهد الماضي وخوفاً من عهد من عودة الديكتاتورية والاستبداد، لكن حقيقة النظام البرلماني في العراق والنظام الانتخابي وتوزع الأحزاب السياسية كما هي على مكونات وطوائف وإثنيات أتى بكل هذه الوضع إلى البرلمان العراقي، وبالتالي أصبح برلمان ضعيف يختزن عوامل الإعاقة عوامل الضعف، لذلك لا نستطيع أن تكون عندنا حكومة قوية. يعني الآن أستطيع أن أشبه العراق بحالة في أفضل الحالات في حالة الحكومة الإيطالية التي دائماً تكون قلقة غير مستقرة قائمة على توافقات سريعة الحل، وبالتالي كثير من الدول مرت بهذه الحالة واستطاعت أن تنتقل منها، كما عمل النظام الجمهورية الفرنسية الرابع بمجيء ديغول وانتقل إلى الخامس، وقبل ذلك كان النظام..

منتهى الرمحي: أنت تتحدث عن ديمقراطيات عريقة وليست ديمقراطيات نامية، هنا تتحدث مثلاً على سبيل المثال عن فرنسا سأعود إليك سيد جابر حبيب. سيد إياد جمال الدين يعني أصلاً هناك البعض ممن يتهم رئيس الوزراء بأنه هو قبل الحديث عن نظام رئاسي هو يجمع القوات العسكرية تحت إمرته تحت مظلته، مما يجعل البعض يتهمه بأنه يشكل ديكتاتورية خاصة به. ما الذي يضمن بأنه لا ينسحب هذا على كل الدولة العراقية في حال لو تحول الأمر إلى نظام رئاسي؟ خاصة أنه كان فيه إشارات للانتخابات التي أجريت سابقاً ولنتائجها الانتخابات الأخيرة طبعاً.
إياد جمال الدين: هي المشكلة ليست مع رئيس الوزراء نوري المالكي المشكلة مع صلاحيات المنصب، الذين يعارضون لا يعارضون ردود المالكي كشخص فإنهم هم الذين توافقوا عليه، يعني هذه أحزاب السلطة هي التي جاءت بنوري المالكي لكي يكون رئيساً للوزراء. ولكن مطالبات رئيس الوزراء ومطالباتنا من قبل رئيس الوزراء أن منصب رئيس الوزراء بحاجة إلى المزيد من الصلاحيات هو الذي يربك البعض، هم لا يريدوا قائد عام للقوات المسلحة لأنه سوف يقضي على الكثير من الميليشيات وميليشيات الأحزاب التي تلفعت بغطاء القانون، لا يريدوا جيشاً واحداً وجهاز مخابرات واحد وجهاز شرطة واحد لأن ذلك يقضي على نفوذ زعماء الطوائف في هذه المنطقة وفي تلك، ولو تغير نوري المالكي وجاء غيره وأراد أن يعزز ويدعم منصب رئيس الوزراء أيضاً لجوبه من مراكز القوة هنا وهناك في هذه المحافظة أو تلك بنفس هذه الحملة وبنفس هذا الهجوم. رئيس الوزراء الحالي السيد نوري المالكي لم يفعّل كل صلاحياته الدستورية والقانونية، وإلا فإن عليه واجباً كبيراً بتطهير وزارته من الوزراء الفاسدين والمفسدين، وإلى الآن لم نرى ونحن نعلم لماذا لأنه يخشى من عواقب ذلك لأن هؤلاء قد غطتهم أحزابهم وطوائفهم وميليشياتهم. تدعيم منصب رئيس الوزراء ضرورة لفرض الأمن وبسط القانون، وضرورة أيضاً كذلك للتنمية الاقتصادية وتنمية المجتمع العراقي، هذا ليس خلاف الديمقراطية أبداً. الرئيس أوباما يمتلك صلاحيات كبرى وهو أيضاً رئيس ديمقراطي وبإمكان الشعب الأميركي..

منتهى الرمحي: بس إحنا أشرنا سيد إياد إلى أنه يعني العراق حتى هذه اللحظة لا يمكن أن تضرب المثل بديمقراطيته، يعني ما زالت دولة حديثة على الديمقراطية فما الذي يمكن أن يضمن خاصة في ظل هذه التعقيدات الطائفية داخل العراق، ما الذي يمكن أن يضمن أنه أي رئيس أن لا يتحول إلى ديكتاتور جديد في العراق؟ ما الذي سيمنعه لو تم تعديل الدستور تغيير الدستور الدستور الذي اتفقت عليه الكتل والطوائف السياسية قبل أن تكتبه أيضاً؟

إياد جمال الدين: الدستور يعدل دستورياً وليس بانقلاب عسكري، والديمقراطية يمكن أن تتحول إلى نظام رئاسي وهذا النظام الرئاسي محكوم بالدستور ومحكوم ببرلمانيين أو بمجلسين مجلس النواب ومجلس أعيان كما هو الحال في الولايات المتحدة الأميركية، إعطاء مزيد من الصلاحيات لمنصب الرئيس أو منصب رئيس الوزراء لا يعني أبداً أن يتحول العراق إلى نظام الديكتاتوري، لا عودة للديكتاتورية في العراق إلا عن طريق انقلاب عسكري وهذا مالا يتم لأن هنالك إرادة دولية على منع حدوث أي انقلاب عسكري في العراق، وبالتالي التخوف من أن يتحول رئيس الوزراء أو رئيس الجمهورية فيما إذا تحولنا إلى نظام رئاسي إلى ديكتاتور هو مخاوف على بعض المكاسب التي جناها البعض باسم طوائفهم وقومياتهم وأحزابهم وغير ذلك.

لماذا يرفض الأكراد والسنة مثل هذا الطرح؟

منتهى الرمحي: السيد جابر حبيب بتقيميك لماذا يرفض الأكراد والسنة بشكل عام مثل هذا الطرح؟
جابر حبيب جابر: حقيقة كما ذكرت هو تقوم على مخاوف وضمانات، لكن في نفس الوقت هنالك مطالب من السنة بزيادة صلاحيات رئيس الجمهورية، وهنا سيكون عندنا نظام سلطة تنفيذية برأسين. في حين عندما يحسم الأمر أما ننتقل إلى النظام الرئاسي أو تكون هنالك كما ذكرت.. طلبت أنا من قبل سنتين في مقالة لي في زاويتي الأسبوعية في الشرق الأوسط أن يكون هنالك رئيس وزراء منتخب، وهي دعوة أقل راديكالية من دعوة السيد المالكي. هنا السيد المالكي لا يريد أن يكون ديكتاتور ويتجاوز الدستور، نحن الآن اليوم اليوم تحديداً وأمس قبل يومين والأيام القادمة نناقش التعديلات الدستورية، ثم السيد المالكي لا يريد كما يفعل بعض قادة الدول يمدد لنفسه لدورتين أو ثلاثة دورات..
منتهى الرمحي: شو اللي بدو يضمن سيد جابر حبيب؟ يعني هنا السؤال في دولنا النامية ما الذي يضمن أنه إذا كان صار فيه رئيس للجمهورية في نظام رئاسي أن لا يمدد لنفسه للأبد مثلما يحدث في كثير من هذه الأنظمة؟
جابر حبيب جابر: لأ هي الضمانة الدستور وهنا لا يستطيع..
منتهى الرمحي: والرئيس بقدر يعدل الدستور كمان، ألا يستطيع الرئيس في النظام الرئاسي أن يعدل الدستور أو أن يخضع هذا الدستور يعني إلى أي نوع من التعديل حتى تحت مظلة استفتاء؟

جابر حبيب جابر: ست منتهى باستثناء الانقلاب العسكري آليات تغيير الدستور باستثناء المادة 142 التي تتيح تغيير الدستور منذ بدئه إلى الآن هذا متفق عليه من قبل القوى السياسية، بعد ذاك الدستور العراقي سيصبح أشبه بالدستور الجامد غير قابل للتغيير. لذلك هو لا يريد يمدد ولا يستطيع يمدد، ربما إذا انتقلنا إلى النظام الرئاسي ربما لا يكون نوري المالكي في المشهد أو ينتخب لكن أنا بتقديري..
منتهى الرمحي: أنا ما بتحدث عن الشخص عن نوري المالكي لوحده أنا بتحدث عن النظام كنظام في دولة مثل العراق..
جابر حبيب جابر: نعم، تحديداً أنا بتقديري هو يختزل دعوة مهمة جداً، عندما ينتخب الرئيس من قبل الشعب أو حتى كما ذكرت أنا أطلب أن ينتخب رئيس الوزراء من قبل الشعب سيأتي بقوة موازية لقوة البرلمان، والشيء الثاني سيكون عليه أغلبية مطلقة من الشعب العراقي ليس أغلبية سنية أو أغلبية شيعية، وبالتالي عند ذاك هو سيجتاز كل الطوائف ويكون ممثل للشعب العراقي وليس ممثل لكتلة معينة أو لقومية أو لمكون معين، وبالتالي سنتجاوز المحاصصة الطائفية. وأيضاً سيكون وزراء سواء رئيس الوزراء المنتخب أو رئيس الجمهورية في النظام الرئاسي مسائلين أمامه وهم مساءل أمام البرلمان، في الحالة العراقية الآن لا يستطيع رئيس الوزراء أن يقيل وزير من وزراء مهما فعل لأنه ذلك مرهون بالبرلمان العراقي، لذلك أنا بتقديري لولا العراق أنه بلد ريع نفطي ولا يحتاج ربما تنمية كما تحتاج باقي الدول يستخرج نفط ويبيع النفط ويعيش عليه، وإلا لو كنا نحتاج إلى اقتصاد فاعل وتنمية فاعلة ومفاصل دولة تعمل حقيقة لكان العراق في كارثة حالية، باعتبار النظام الانتخابي مع المحاصصة مع هذا النظام السياسي الذي يختزن عوامل الشلل ستؤدي بالعراق إلى القاع.

هل تعديل النظام بحاجة إلى تعديل دستور؟

منتهى الرمحي: النظام الانتخابي والدستور العراقي عند كثير من الكتل السياسية أيضاً كان سيد إياد جمال الدين السؤال لك.. النظام نفسه والدستور العراقي كان موضع انتقاد عند الكثير من الكتل السياسية داخل العراق، هل تعديل النظام بحيث يكون نظام رئاسي وليس برلماني وهذا بحاجة إلى تعديل دستور طبعاً.. إذا ما وصلنا له يمكن أن يعدل هذه المواد الدستورية التي قسمت العراق هذا التقسيم الطائفي، وجعلت هناك محاصصة يعني معترف بها بالدستور العراقي؟

إياد جمال الدين: لا أظن أنه من السهولة يمكن تغيير الدستور، هنالك مادة معرقلة لأي تغيير دستوري وهو ما لم يعني حق الفيتو مضمون لثلي سكان ثلاث محافظات يعني بالضبط أربيل ودهوك والسلمانية، ثلثي سكان هذه المحافظات بإمكانهم حق النقض الفيتو على أي تعديل دستوري، وبالتالي أي تعديل دستوري وفق الآليات الدستورية يعتبر شبه مستحيل ما لم يحصل على موافقة الزعيمين الكرديين، الذين طبعاً بالتالي يريدان تحقيق مكاسب للقومية الكردية كما يقولان أو تحقيق مكاسب حزبية أو غير ذلك. هذا الاستثناء يجعل من المستحيل أي تعديل دستوري ما لم يمر عبر بوتقة الزعيمين الكرديين الحاليين، لا بد من موافقة السيد مسعود البرزاني والسيد جلال الطالباني وهذا الدستور هو مفصل على هذا المقاس، الدستور بني على أساس المخاوف الطائفية أو العرقية أو غير ذلك كما يعرفه الجميع. هنالك حاجة ملحة العراق الآن فاقد لحكومة قوية تستطيع تنفيذ مشاريعها والإيفاء بوعدوها وعهودها للناس، وهذا ما أتاح فرصة كبيرة هائلة للفساد والنهب والسلب باسم غطاء القانون حتى فقد العراق اسمه بين الدول، حتى الدول المانحة بدأت تتوقف عن مساعدة العراق لأن العراق أكبر مكان للفساد ونهب الميزانية، كل ذلك مغطى قانونياً ودستورياً ولا يمكن متابعة أي لص برتبة وزير أو غير ذلك لأنه يستطيع أن يرتب كل الأوراق بما يغطي على سيئاته وسوءاته، لا بد للخروج من هذه المعضلة من إعطاء مزيد من الصلاحيات للحكومة المركزية سواء كان رئيس وزراء أو رئيس جمهورية.
منتهى الرمحي: طيب سيد جابر حبيب يعني التقسيمة الحالية حتى لو فيها محاصصة يعني ينظر إليها البعض على أن الطوائف المختلفة داخل العراق تحظى بحصص من المناصب، ماذا لو كانت المسألة فقط استفتاء للشارع؟ الرئيس ورئيس الحكومة ممكن يكونوا إذا خضعا للانتخاب من نفس الطائفة مما سيشعل الطوائف الأخرى أيضاً بالظلم وهنا نعود إلى نفس الدوامة داخل العراق.

جابر حبيب جابر: حقيقة أنا ست منتهى أطمئن بدعوة السيد المالكي كسياسي ومثقف، لا أعتقد من الناحية العملية سيتغير النظام العراقي من برلماني إلى رئاسي لعوائق كثيرة. لكن لنستمر بالنقاش، القضية لو تم انتخاب رئيس الدولة بنظام رئاسي من قبل الشعب العراقي في الحالة العراقية، لنفترض أنه في العراق أغلبية شيعية عند ذاك سيختار السنة الأفضل والأقرب لهم من الشيعة، هذا سيناريو أول. السيناريو الثاني يستطيع الكرد والسنة مع بعض الشيعة وبالتأكيد الشيعة هم لا يتصرفون كمجموعة بشرية تتصرف كمجموعة سياسية، مع بعض الشيعة يستطيعون أن يختاروا رئيساً كردياً أو رئيساً سنياً، وبالتالي سنخرج من الحالة الكتلية التي تأتي بانتخابات وكتل تتوافق فيما بينها. المشكلة في الوضع العراقي الآن أن القوى الصغيرة ضمن هذا الانفراط عندنا القوى السياسية لها قابلية على الانشطار ليس لها قابلية على الاندماج، وبالتالي قوة كثيرة في البرلمان. القوى الصغيرة تعمل دائماً أن تكون بيضة القبان وتستطيع لها فسحة كبيرة من الابتزاز، لذلك النظام السياسي سيظل نظام توافقات نظام ابتزازات نظام ترضيات وليس نظاماً فاعلاً، في حين لو انتقلنا إلى نظام رئاسي أو رئيس وزراء منتخب من قبل الشعب سيمتلك قوة يرتكز عليها أمام هذه الكتل، سنخرج من الحالة الشللية الموجودة الآن اللي تشل النظام السياسي..
منتهى الرمحي: أعود وأقول أنه أنت كما تفضلت وكما تفضل السيد إياد قبل قليل المسألة ليست واقعية هو مجرد حديث عنها، مسألة طرحها الآن بحاجة لأمور إجرائية كثيرة لن يستطيع العراقيون القيام بها على الأقل في المدى المنظور، شكراً لك السيد جابر حبيب جابر عضو مجلس النواب عن الائتلاف العراقي الموحد ضيفي من بغداد، ضيفي من بغداد أيضاً سيد إياد جمال الدين عضو مجلس النواب العراقي عن القائمة العراقية شكراً جزيلاً لك على المشاركة.
وسنعود إليكم بعد قليل لنتابع معاً في بانوراما: هل تتجه التطورات بين تشاد والسودان إلى مواجهة عسكرية جديدة؟
[فاصل إعلاني]

منتهى الرمحي: أهلاً بكم من جديد. مع تصاعد التوتر بين السودان وتشاد وصولاً إلى إغارة الطائرات التشادية على مناطق في جنوب السودان، بعد اتهام الخرطوم بإيواء ودعم المتمردين التشاديين، يبدو الوضع بين البلدين يتجه مجدداً نحو المواجهة العسكرية. وفي ظل الاتهامات المتبادلة بين الطرفين بدعم وتسليح المتمردين على جانبي الحدود تبدو الثقة بين والخرطوم لا تزال مفقودة، وهذا ما يدفع إلى التساؤل هل يمكن لاتفاق السلام الموقع بينهما في الدوحة أن يبقى قائماً؟ وإذا انهار هذا الاتفاق ما هو البديل؟

هل سقط السلام بين السودان وتشاد؟

زين الفايز: الاتهامات التي وجهها السودان إلى تشاد بشن غارات على أراضيه تفتح فصلاً جديداً في الأزمة القائمة منذ عقود بين البلدين، بعد وصف الخرطوم لهذه الغارات بأنها من أعمال الحرب. اتهامات كانت انجامينا البادئة بها قبل عشرة أيام حين اتهمت الخرطوم بدفع قوات للمتمردين التشاديين إلى شن هجوم عبر الحدود في وقت سابق من الشهر الحالي. الخلاف بين الخرطوم وتشاد يحمل صفة قبلية زاد من حماوته تفجر الأوضاع في إقليم دارفور منذ العام 2003، إذ أن الرئيسين السابقين لتشاد جوكوني وداي وحسين حبري وصلا إلى السلطة بدعم مباشر من الخرطوم انطلاقاً من دارفور التي يغلب على سكانها قبيلة الزغاوة المنتشرة في تشاد أيضاً، حيث ينتمي إليها الرئيس التشادي إدريس ديبي. ومع أن ديبي انطلق في البداية من هذا العامل للقيام بدور وساطة لحل مشكلة دارفور من خلال دفع الفصائل الدارفورية المتمردة إلى الحوار مع الخرطوم، إلا أن جهوده لم تفلح في تحقيق السلام المنشود لتدخل العلاقات بين الجانبين بعد ذلك إلى مرحلة من التوتر والخلافات والمواجهات المتقطعة في المناطق الحدودية، حيث تتهم تشاد الخرطوم بدعم الجماعات المعارضة لنظام الرئيس ديبي، فيما تتهم الخرطوم نظام ديبي بدعم قادة حركتي التمرد الرئيسيتين والذين ينتمون إلى قبيلة الزغاوة. خلاف لم تتمكن الجهود الدبلوماسية التي تمثلت بتوقيع ست اتفاقيات سلام بينهما بحله، أبرزها اتفاق العام 2006 الذي وقع في ليبيا واتفاق مصالحة آخر في العام 2007 في العاصمة السعودي الرياض لوقف الأعمال العدائية على الحدود بين البلدين، وتطبيع العلاقات بينهما في جميع المجالات. كما وقع البلدان مؤخراً اتفاق مصالحة آخر في قطرتعهدا فيه بحضر جميع أعمال التمرد التي تضر بأمن البلدين.

الجيش السوداني اتهم جهات خارجية بمساعدة تشاد في الهجوم في إشارة محتملة إلى فرنسا التي تتهمها الخرطوم بدعم نظام إنجامينا، لكنه ورغم قوله بأنه يحتفظ بكيفية الرد على هذا الهجوم إلا أنه قال إنه ما زال يسعى إلى حل دبلوماسي. حل دبلوماسي يجنب المنطقة نزاعاً جديداً لا تريده الخرطوم حالياً، وسيكون المتضرر الأكبر منه اللاجئون على طول الحدود بين البلدين. زين الفايز - العربية
منتهى الرمحي: ومعنا من الخرطوم السفير علي يوسف وكيل وزارة الخارجية السودانية، ومن القاهرة الدكتورة أماني الطويل الخبيرة في الشؤون الإفريقية بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، أهلاً بكما وأبدأ معك سعادة السفير أولاً. وزير الإعلام التشادي قال إذا ما حصل تجاوز في المواجهات التي استمرت بين التشاديين والناجين من المرتزقة على طول الحدود بين البلدين، فهو ليس إلا نتيجة الهجوم الذي نظمه السودانيون ضد تشاد باستخدامهم مرتزقة مسلحين مدربين وممولين وموجهين عبر القمر الصناعي من الخرطوم، إذاً الاتهامات تأتي للخرطوم أولاً. كيف تردون على ذلك؟

علي يوسف: نعم، هذه الاتهامات نفسها تم تكرراها في بداية اجتماعات الدوحة، ويعني كما هو معروف الخلاف بين البلدين يأتي من أن كل بلد يقدم الدعم لمعارضة الطرف الآخر، ومعروف أن تشاد قدمت كل العون والمساعدات اللوجستية وغيرها لحركة العدل والمساواة عندما وصلت إلى الخرطوم في العام الماضي، ثم في هذا العام عندما دخلت إلى دارفور في منطقة مهاجرية، كل هذه التحركات كانت مدعومة من قبل تشاد، ونحن في وقتها أعلنا ذلك وتدهورت العلاقات حتى وصلت إلى حد قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. ولكن طبعاً من خلال الوساطات التي تمت خلال المرحلة الماضية تم لملمة هذا الصراع إلى اتفاق تم توقيعه في الدوحة مؤخراً قبل بضعة أيام، والسودان أكد التزامه بهذا الاتفاق وأكد أنه أوقف دعمه للمعارضة على أساس أن تشاد أيضاً تفعل نفس الشيء. والملاحظ أنه عندما كان الاجتماع يدور في تشاد كانت هناك حشود من حركة العدل والمساواة على الحدود السودانية، نحن لم نتدخل إطلاقاً ولم نجند مرتزقة ولم نجند أي شخص هذه المعارك التي دارت مؤخراً دارت داخل تشاد..

منتهى الرمحي: بس أنت قبل شوي سعادة السفير بأنه من المعروف أنه كل بلد يقدم الدعم لمعارضة الطرف الآخر، إذاً الخرطوم تقدم الدعم لمعارضة تشاد؟
علي يوسف: نعم هذا كان يحدث قبل اتفاق الدوحة، وحدث عدة مرات حقيقة الاتفاقيات السابقة كلها لم تنجح في وقف هذا الدعم، لأنه لم تتوفر الإرادة السياسية المطلوبة لدى القيادة التشادية لوقف الدعم من حركة العدل والمساواة لأسباب يعني يمكن هم أعلم بها، ولكن طبعاً نحن التزمنا بوقف الدعم للمعارضة التشادية ولم نقدم أي دعم لهذه المعارضة، وكل ما جرى كان معارك بين المعارضة..
منتهى الرمحي: تنفي أن يكون السودان قدم أي دعم لأي من المرتزقة كما تقول تشاد؟
علي يوسف: نعم هذا ما حدث بعد اتفاق الدوحة، ولقد أكدنا ذلك عدة مرات أنه الرئيس البشير وجه بأن يلتزم السودان بما تم الاتفاق عليه في الدوحة، نحن نعلم أنه ونؤمن بأنه لا بد من علاقات حسن الجوار مع تشاد، ولا بد أن نساعد تشاد في حل مشاكلها مع المعارضة، وأن تساعدنا تشاد في حل المشاكل مع الحركات المسلحة في دارفور حتى نتوصل إلى سلام داخل السودان وداخل تشاد، ويتم يعني وقف الاستنزاف للبلدين من خلال هذه المعارك التي تدور من وقت لآخر.
منتهى الرمحي: دعيني سعادة السفير أسأل الدكتورة أماني الطويل ضيفتي من القاهرة، يعني في قراءة سريعة ربما لما يحدث بين البلدين من اتفاقيات توقع ولا يتم تطبيقها، من دعم كل بلد لمعارضة البلد الآخر، من استمرار أزمة دارفور حتى هذه اللحظة، هل الأمور تتجه نحو تصعيد عسكري إلى حرب بين البلدين؟
د. أماني الطويل: طبعاً الأمور بين تشاد والسودان تتجه إلى مزيد من التعقيد مزيد من تصاعد التوتر، قد تكون هناك شكل من أشكال المناوشات العسكرية ربما تتطور إلى حرب محدودة، كل هذه الأمور واردة لأنه الحقيقة القصف الجوي الذي قامت به تشاد إلى السودان هو تطور مهم، يعني أن هناك طرفاً ثالثاً داعماً داعماً بالقدرة العسكرية وربما داعماً بالكوادر البشرية. من المعروف أن إمكانات تشاد محدودة، قدرات قوتها المسلحة محدودة، هذه القوات قد تم دعمها في الفترة الأخيرة على خلفية النزاع في دارفور وعلى خلفية حماية نظام الرئيس إدريس ديبي فهو الحقيقة تطور معقد. من ناحية ثانية يلاحظ أن ربما إذا صحت الاتهامات التشادية إلى السودان ربما تكون السودان قد اتخذت موقفاً أو اتخذت منهجاً في القيام بضربات استباقية، لأنه من المعروف أنه قبل الهجوم الأخير على العاصمة انجامينا أن كان هناك تحركات عسكرية قد رصدتها الخرطوم من جانب حركة العدل والمساواة، التي هدد زعيمها بالفعل دكتور خليل إبراهيم بالقيام بمحاولة أخرى للهجوم على الخرطوم. الخرطوم تشعر بالتحديد أن هناك تهديداً ماثلاً أن تشاد تلعب أدواراً ضد السودان، وأن كلا الطرفين في المحصلة قد لعب أدواراً مهددة كل منهما لنظام الآخر على نحو موجع، فالحقيقة القصف الجوي المتوالي من جانب تشاد ربما يكون مؤشر لفتح ربما جبهة محدودة وخصوصاً أن ملف التسوية السلمية في دارفور ما زال مكانك سر..

منتهى الرمحي: دكتور أماني يعني كل المحاولات لحل الخلافات بين البلدين بالطرق السلمية لن تجدي نفعاً، يعني قبل فترة وجيزة كان اتفاق الدوحة قبله 2007 كان اتفاق السعودية وبـ2006 كان اتفاق ليبيا، وهناك حديث دبلوماسي من الطرفين أنه الطرفين يريدان السلام وأن يتوقف كل طرف عن دعم المعارضة بالطرف الآخر، هل هذا يعني أنه الأمور لن تتجه نحو تسوية سلمية أو اتفاق يعني تنفيذه؟
د. أماني الطويل: حقيقة الأمر أن كل هذه الاتفاقات غير ذات موضوع، لأنه دعينا نلاحظ أن الاتفاقات بين الطرفين قد جرت في أكثر من عاصمة عربية وإفريقية، وأنها لم تكن إلا حبراً على ورق لأن الوقائع على الأرض موازين القوى طبيعة الصراع استمرار أزمة دارفور، لا تخلق الحقيقة البيئة المناسبة لأن تتحول مثل هذه الاتفاقات لوقائع لسلام بين البلدين. النزاع في دارفور الحقيقة يؤجج صراعاً إقليمياً في منطقة وسط إفريقيا، يهدد منطقة وسط إفريقيا بمصادر تهديد متعددة، وخصوصاً أن اللاعب الإسرائيلي الآن أصبح يعلن ولا يخفي أدوار له في إفريقيا الوسطى وربما تكون له أدوار في تشاد..

من الذي يدعم تشاد لتنفيذ الغارات؟

منتهى الرمحي: هون بدي أسألك دكتور عن الإشارة السابقة التي تفضلتي بها أنه في الغارات التي حصلت تشير إلى أن هناك دعم للقوات الجوية تشادية من أين جاء هذا الدعم تحديداً؟
د. أماني الطويل: لأنه تطور جديد وكان من قبل يتم تحريك قوات برية، ومن الواضح أن تحريك القوات البرية ضد الخرطوم لم يسفر عن تغيير في سياسات الخرطوم تجاه تشاد، فتم تطوير الآليات التي يتم التعامل بها ضد الخرطوم. علينا أن نلاحظ هنا أن هناك طرفاً ثالثاً صامتاً يستطيع بسهولة وببساطة أيضاً أن يحدد من هو الطرف المدان، بطبيعة وجود قوات تابعة له ويراقبها على الحدود بين البلدين وهي قوات اليو فور. فرنسا هنا أو الموقف الفرنسي هنا نحن ننظر إليه بعلامة استفهام كبيرة، نحن نرى طرفين يكيلان اتهامات لبعضهما البعض، وتترتب على هذه الاتهامات تحركات مسلحة تهدد الأمن الإقليمي، وهناك طرف يستطيع أن يدلي بشهادته ولكنه صامت، هذه مسألة مثيرة للانتباه وتطور القصف الجوي أيضاً مثير للانتباه.

منتهى الرمحي: مثير للانتباه دعيني أسأل سعادة السفير عن هذا الموضوع، الخرطوم يعني لم تألو جهداً في أنها اتهمت فرنسا بالتعاون مع تشاد في هذه الغارات، وحتى يعني المناوشات اللي تحدث بين تشاد والخرطوم. هل تعتقد بأنه لأنه نزاع دارفور ما زال قائم هذا سيجعل العالم يصمت حتى لو تعرضت السودان لمزيد من الغارات غارات الطائرات التشادية أو لحتى لمواجهة عسكرية بين البلدين؟
علي يوسف: ونحن طبعاً هذا الاعتداء السافر على سيادة السودان من تكرار الهجمات الجوية على مناطق داخل السودان، هو خرق للقانون الدولي وخرق لعلاقات حسن الجوار بين تشاد والسودان التي ظل السودان يحترمها حتى الآن، ونحن قلنا أننا نحمّل تشاد المسؤولية كاملة على هذا التصعيد الغير المبرر، وأننا لدينا خيارات ندرسها والقيادة ستتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب.
منتهى الرمحي: هل المواجهة العسكرية من ضمن هذه الخيارات التي ستدرسها القيادة؟

علي يوسف: بالتأكيد لأنه من حق أي دولة في الدنيا إذا تعرضت لعدوان أن تدافع عن نفسها، نحن الآن لليوم الثاني على التوالي هناك غارات جوية من قبل تشاد، حتى وزير الإعلام..
منتهى الرمحي: أنت شو رأيك سعادة السفير؟ يعني هذا التطور المفاجئ الذي أشارت له الدكتورة أماني الطويل معروف أنه تطور إلى غارات في الطائرات؟
علي يوسف: كما ذكرت الدكتورة يعني اولاً الدور الإسرائيلي في تشاد في الفترات الأخيرة وفيما يجري في دارفور دور معروف يعني ومكشوف، ونحن أكدناه عدة مرات أن إسرائيل تلعب دور كبيرة جداً في هذه المنطقة، وجدت ضالتها في مشكلة دارفور، وهي تسعى في إطار استهداف السودان من خلال دعم الأنظمة المناوئة للسودان والحركات المسلحة أيضاً. ومعروف يعني حتى رئيس حركة ما يسمى بحركة تحرير السودان إسرائيل وذكر أنه هو يعني لديه تعاون مع إسرائيل، وأيضاً فرنسا معروفة أن لها قاعدة جوية غير قوات اليو فور هناك قاعدة فرنسية موجودة، ونحن نعلم أن حتى الطائرات يعني لم تتجرأ تشاد في أي وقت من الأوقات باستخدام سلاحها الجوي ولم يكن لها سلاح جوي أصلاً للهجوم على السودان، لذلك نحن نعتقد أنه فعلاً هناك أطراف أخرى خارجية تساعد تشاد وتحضها على هذا وهذا يعقد المشكلة طبعاً.
منتهى الرمحي: ويعقد طريق الرد السوداني يعني إذا كان فيه تعاون مع تشاد فيه غض طرف دولي عما تقوم به تشاد تجاه الخرطوم كما يقال، يعقد مسألة الرد السوداني على هذه الغارات أليس كذلك؟
علي يوسف: لا ليس يعني الرد السوداني إذا كان هو.. نحن الآن توجهنا إلى مجلس الأمن، استدعينا سفراء الدول الأعضاء الخمسة في مجلس الأمن دائمة العضوية، وأوضحنا لهم التطورات وذكرنا أننا نحمل تشاد مسؤولية هذا التدهور في العلاقات والتحرك نحو المواجهة العسكرية، ونحن أيضاً قدمنا اليوم شكوى لمجلس الأمن. طبعاً الآن مجلس الأمن في عطلة نهاية الأسبوع ولكن هناك يعني مثال إجرائية معروفة، قام بها السفير السوداني ممثل السودان الدائم لدى الأمم المتحدة، نحن بدأنا خطوات عملية من باب الالتزام بالقانون الدولي ومن باب الالتزام بحق السودان، ودعوة المجتمع الدولي لحض تشاد لوقف هذه الانتهاكات، وإذا لم يحدث تطور إيجابي في هذا الاتجاه يعني طبعاً السودان يحتفظ لنفسه بحق الدفاع عن أراضيه وعن سيادته ةهذا مؤكد يعني.

منتهى الرمحي: دكتورة أماني الطويل يبدو أن يعني تشاد لا تكترث كثيراً بما تقوله الخرطوم، يعني وزير الإعلام أيضاً التشادي قال ليست التهديدات بالرد التي يطلقها النظام السوداني هي التي ستثني القوات التشادية عن القيام بمهامها، هو يرى بأن ملاحقة حسب تعبيرهم طبعاً المتمردين داخل السودان وضرب مواقع تلك القوات التي تدعمها السودان أو أؤلئك المرتزقة الذين تدعمهم الخرطوم كما يقولون هي من ضمن واجباتهم، لذلك هل تعتقدي أن اللجوء لمجلس الأمن الآن ممكن أن يؤدي إلى تهدئة للوضع؟
د. أماني الطويل: يعني في حقيقة الأمر اللجوء إلى مجلس الأمن لن يحقق تهدئة في اللحظة الراهنة، وخصوصاً أن تشاد لم تحصل على دعم من مجلس الأمن، وهي في ذلك قد اتهمت الصين وليبيا بدعم الخرطوم. التحرك في مجلس الأمن الآن ربما تقوم به الخرطوم على خلفية تقارب ولو محدود مع الإدارة الأميركية، نحن نلاحظ أن في جلسة المجلس الأمن التي لم تحصل فيها سودان على إدانة لم يكن هناك موقفاً أميركاً واضحاً، يعني التهدئة ما بين الخرطوم والولايات المتحدة الأميركية خلال الشهر الماضي قد عكست نفسها في حقيقة الأمر على الموقف بين تشاد والخرطوم، من هنا يعني تحاول الخرطوم أن تحافظ على أعصابها تحتفظ بحق الرد، ولكنها لا تمارس هذا الرد في محاولة للحفاظ على التقدم المحدود الذي جرى مع الإدارة الأميركية، وفي محاولة أن لا تدور الكرة عليها ثانياً فيما يتعلق بالضغوط عليها أو بتشويه سمعتها. نحن نلاحظ أن الخطاب السياسي السوداني خلال الأسابيع الماضية خلال الثلاثة الأسابيع الماضية على وجه التحديد قد تطور تطوراً إيجابياً في التعامل مع أزمة دارفور، يبقى في هذا السياق أن يتطور هذا الخطاب السياسي نحو مفاوضات جادة ونية حقيقية للسلام في دارفور، ونية حقيقية الحقيقة لترتيب البيت السوداني من الداخل. أنا أظن أنه بمعزل عن هذه التطورات لن يكون من المتوقع أن تهدأ لا العلاقات التشادية السودانية ولا الأوضاع في السودان أيضاً ولا الأوضاع في تشاد، نحن إزاء وضع ملتهب من أكثر من زاوية ومعقد في أكثر من منظور.
منتهى الرمحي: الدكتورة أماني الطويل الخبيرة في الشؤون الإفريقية بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية ضيفتي من القاهرة شكراً جزيلاً لك على المشاركة، سعادة السفير علي يوسف وكيل وزارة الخارجية السودانية ضيفي من الخرطوم شكراً جزيلاً لك على المشاركة.

ودائماً للاطلاع على مضمون حلقات بانوراما وتقاريرها وعلى آخر الأخبار والتحقيقات ندعوكم لزيارة موقع العربية على الإنترنت: www.alarabiya.net إلى هنا تنتهي حلقة بانوراما لهذه الليلة موعدنا يتجدد وإياكم غداً بإذن الله لكم تحياتي منتهى الرمحي وتحيات فريق البرنامج إلى اللقاء.

حقوق النشر © 2012 أحرار. جميع الحقوق محفوظة.