الموقع الرسمي لـ أحرار

يرجى اختيار صيغة الموقع على أساس سرعة الإنترنت لديك: اتصال سريع للأنترنيت | اتصال بطيء للأنترنيت

شارك

نوێترین هه‌واڵ

بانوراما: انفجار الحسين وعودة للإرهاب من جديد

اسم البرنامج: بانوراما

مقدم البرنامج: منتهى الرمحي

تاريخ الحلقة: الإثنين 23/2/2009

ضيوف الحلقة

  • عبدالرحيم علي (باحث في شؤون الإرهاب - القاهرة)
  • أسامة سرايا (رئيس تحرير صحيفة الأهرام - القاهرة)
  • إياد جمال الدين (عضو مجلس النواب العراقي - بغداد)
  • جابر حبيب جابر (نائب عن الائتلاف العراقي الموحد – بغداد)

اعتداء الحسين تحرك لخلايا نائمة أم رسالة إقليمية؟

ملاحقة مسؤولين عراقيين أمام القضاء محاربة للفساد أم تصفية حسابات سياسية وانتخابية؟

منتهى الرمحي: أهلاً بكم معنا إلى بانوراما الليلة. هذان العنوانان سيكونان محور حلقتنا، لكننا نتوقف أولاً مع موجز بأهم الأنباء.

[فاصل إعلاني]

منتهى الرمحي: أهلاً بكم من جديد. تعددت الروايات حول طريقة تنفيذ الاعتداء مساء أمس في شارع الحسين في القاهرة، والذي أدى إلى مقتل سائحة فرنسية وإصابة عدد آخر معظمهم من السياح الأجانب والعرب، ولم يتسرب حتى الآن شيء بعد عن نتائج التحقيقات الأولية أو إفادات المشبوهين الذين تم اعتقالهم، وتشير آخر المعلومات إلى أن عددهم بلغ 14. لكن اللافت أن هذا الاعتداء يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة تطورات كثيرة أمنية وسياسية، مما يطرح التساؤل حول الجهة التي تقف وراء هذا الاعتداء، وهل هي طرف داخلي أم خارجي؟ وهل للمتشددين علاقة بالموضوع؟ وماذا عن بعض الأصوات التي لمحت إلى احتمال ضلوع إيران في الاعتداء؟

من وراء حادث الحسين؟

رندة أبو العزم: من وراء حادث الحسين؟ هذا هو السؤال الذي يحاول الجميع معرفته الآن. التحليلات التي سرعان ما بدأت فور وقوع الحادث لم تقتصر على المحللين السياسيين أو الخبراء الأمنيين، ولكنها امتدت للشارع المصري الذي استنكر الحادث وحذر من تداعياته على السياحة التي تعدّ أحد أهم مصادر الدخل القومي في مصر، وتباينت آراء الشارع حول هذا العمل الإرهابي. فهناك من ربطه بأحداث غزة، وهناك من استبعد ذلك:

  • بالنسبة لموضوع الأنفاق اللي بيتكلموا عليها اليومين اللي فاتوا دول ممكن.
  • ممكن يكونوا جايين من برّه، بس ما ننكرش أنه فيه نفوس ضعيفة جوّه برضو.
  • ده إهمال، إهمال جامد. والناس اللي عملت الحاجات ديه ناس مش مسلمة.

رندة أبو العزم: العبوة الناسفة التي نسفت المقعد الحجري الذي وضعت أسفله وصفت بأنها بدائية الصنع، ودفعت بعض المحللين السياسيين لاستبعاد فرضية الإرهاب الدولي المنظم أو ضلوع تنظيمات ذات خبرة وإمكانيات مالية وعسكرية. كما استبعدوا تنظيمي الجماعة الإسلامية أو الجهاد اللذين أعلنا مراجعتهما ونبذا العنف، ونظراً لأسلوب تنفيذ الحادث المشابه إلى حد كبير لتفجيرات عام 2005 في مكان يبعد بضعة أمتار عن المكان الحالي مما دفع البعض للقول بأنه عمل هواة وليس احترافياً.

ضياء رشوان (خبير في الجماعات الإسلامية): ما حدث أن عبوة الأمس كانت أقل وأكثر بدائية من عبوة 2005، وبالتالي نحن لسنا إزاء تنظيم، نحن إزاء حالة جهادية صغيرة قد تكون عائلية وقد تكون مكونة من بعض الأصدقاء أو الجيران، لكن ليس لديها لا إمكانات مادية ولا مالية ولا تنظيمية ولا عسكرية.

رندة أبو العزم: واستبعد خبراء أمنيون أن يكون هذا العمل بداية لسلسلة من العمليات الإرهابية.

اللواء نشأت الهلالي (مساعد أول لوزير الداخلية): أنا طبعاً أستبعد أن يكون هذا بداية لسلسلة من أحداث متوالية لعمليات تفجير، أو إذا البعض أطلق عليها عمليات أو نشاط إرهابي، لأن مش معنى أن حدثاً حصل أنه يبقى في خلل بالأمن في مصر، الأمن في مصر مستتب. وبالتالي إننا نستبعد قوي أن العملية تكون على مستوى تنظيم له جهاز أو أجهزة وله تنظيمات وله مهام يكلف بها كل واحد وتقسيم عمل وإلى آخره.

تفسير الحدث من خلال نظرية المؤامرة

رندة أبو العزم: وعلى الرغم من إصابة عدد من السياح ومقتل فرنسية في حادث الحسين، إلا أن أعداداً كبيرة من السياح توافدت على المكان، ومنهم هذا السائح الإيطالي الذي كان يجلس على المقعد الذي وضعت العبوة المتفجرة تحته قبل الحادث بيوم، وفيما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادث حتى الآن تجري الشرطة المصرية تحقيقات مع العشرات ترددت أنباء أن من بينهم جنسيات أجنبية وهو الأمر الذي لم تؤكده أو تنفيه وزارة الداخلية المصرية التي أكدت أنها ستعلن عن أية معلومات حال توافرها وأن كافة الاحتمالات مطروحة. رندة أبو العزم – العربية - القاهرة.

منتهى الرمحي: وللحديث في هذا الموضوع معنا هنا في الاستديو عبد الرحيم علي الباحث في شؤون الإرهاب، ومعنا مباشرة من القاهرة أسامة سرايا رئيس تحرير صحيفة الأهرام. أهلاً بكما. وأبدأ معك سيد عبد الرحيم أولاً. تعددت الروايات حتى اللحظة، يعني ما في حسم كيف تم تفجير هذه القنبلة أو العبوة أنت مع أي رواية تسير؟

تفسير الحدث من خلال نظرية المؤامرة

عبد الرحيم علي: يعني الروايات تتضارب ما بين حد رماها من فوق، وحد حطّها تحت مقعد أحد السياح في أحد المقاهي. أنا أميل للرواية الأولى وهي فكرة رميها من فوق، للمعطيات اللي أنا رح أقولها في سياق حديثي حول توصيفي وتقييمي للحادث نفسه. أنا واحد من الناس اللي كنت طول الوقت - يمكن مع حضرتك فترات طويلة جداً - أنا ضد فكرة المؤامرة، ضد فكرة أنه في بعض الأنظمة تتكلم عن تهديد لأمنها القومي من الخارج خاصة فيما يتعلق بقضية الإرهاب وبالكامل، مع أن الإرهاب ظاهرة محلية، وظاهرة لها ظروفها الخاصة الداخلية. في هذا الحادث تحديداً أنا أميل إلى التفسير الذي كنت غير مقتنع به طول الوقت، وهو فكرة المؤامرة، وفكرة التوجه الخارجي للحادث. لا أميل إلى تبسيط المسألة بوصفها خلايا عائلية، خلية شخصية، ناس مش عارف بتعمل إيه، هذا الكلام مجافي تماماً لمعطيات الحادث نفسه. الحادث قُصد به فوج فرنسي. لماذا فوج فرنسي؟ اثنين، الحادث تم في قلب القاهرة في منطقة الحسين التي تعجّ.. لو حضرتك رحت الحسين كل شبر فيه عسكري وفيه ضابط، من سيتحدى كل هؤلاء ويقوم بإلقاء عبوة ناسفة على فوج فرنسي تحديداً في هذا التوقيت تحديداً؟ المسألة هنا مخطط لها. أنا أزعم - وهذه فرضياتي، قد تكون صحيحة وقد تكون خاطئة، لكنني مقتنع بها - أن هناك جهات وراء هذا الحادث تحديداً، والهدف من هذا الحادث هو إيصال رسالة مهمة لمصر، أننا نستطيع إرباك أمنكم القومي، نستطيع اختراقه، نستطيع استنهاض مسألة الإرهاب من جديد في مصر إذا واصلتم هذه الطريقة. أعتقد أن هذا الموقف نابع أو موجه لموقف مصر من أزمة غزة بشكل عام، مصر وقفت ضد قوى كثيرة جداً ومنعتها من تنفيذ أجندتها السياسية فيما يتعلق بمشكلة غزة، هي قوى مغامرة بالتحديد، غامرت في أكثر من دولة وخسرت وخسّرت شعبها الكثير، وبالتالي كانت مصر ضد هذه القوى وضد الدفع بها في موضوع غزة تحديداً، وكان لنا موقف واضح. أنا أعتقد أن الحادث خطط له منذ ما يقرب من ثلاثين يوم، وبالتحديد منذ أن جاء ساركوزي إلى القاهرة وقابل الرئيس مبارك وأُطلق ما سمي وقتها بالمبادرة المصرية الفرنسية للتهدئة في غزة، وقتها أطلقت كل الأبواق الخاصة بالحركات الإسلامية، سواء الداعمين لهم في إيران وفي سوريا، والإخوة في حماس وفي حزب الله، وكل الحركات الإسلامية والإخوان المسلمين في مصر وكل هذه الحركات أطلقت مفهوم أن ما لم يستطع الإسرائيليون أخذه بالسلاح تريد مصر وفرنسا أن تخضع الشعب الفلسطيني بالتهدئة ليأخذه الإسرائيليون بالتهدئة ومنع المقاومة. قيل أيضاً أن الرئيس المصري قال لساركوزي رسالة.. حمله رسالة وهو ما نفاه الرئيس ساركوزي، وكان يعلم الذين أطلقوا هذه الرسالة أنها خاطئة تماماً ومغلوطة من أنه لا نريد أن تخرج حماس منتصرة، في هذا التوقيت أعتقد أُخذ قرار بهذه العملية، وتُرك التنفيذ لاختيار الوقت المناسب ولكن كانت الرسالة واضحة.

منتهى الرمحي: ليش الوقت هذا مناسب برأيك؟

عبد الرحيم علي: تُرك التوقيت للمنفذين نفسهم. يختاروا الوقت المناسب للاختراق بتاعهم، شريطة أن يكون فيه دوي إعلامي كبير للحادث، أن يتم تجاه مجموعة فرنسية، وأنا أؤكد أنه كان المقصود هو الفوج الفرنسي، لذلك قُتلت فرنسية وجرح أكثر من 14 فرنسي، والباقي كانوا موجودين في محيط الحادث، لكن القنبلة ألقيت على الفوج الفرنسي الذي ألقاها يعلم أن هؤلاء فرنسيون وهناك هدف من وراء إلقاء هذه القنبلة. هذه رسالة لمصر في توقيت حساس جداً تسعى فيه لرأب الصدع فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وهناك من يريدون إشعال الأرض من تحت أقدام الجميع، رسالة مفادها أن الأمن القومي المصري يمكن اختراقه..

منتهى الرمحي: ممكن اختراقه وممكن يكون هدف.

عبد الرحيم علي: كمان تشجيع للشباب الغاضب ده أن المسائل سهلة. طيب ليه؟ يعني رح يرد حد - يقول لك - طيب ليه مثلاً المسألة بسيطة ومسامير ومش عارف إيه. قُصد أن تظهر الحادثة بهذا الشكل للفت الأنظار تماماً ولتقديم مثل هذه الدفوع، المسألة هي رسالة، والرسالة تصل بأي حبر، أزرق، أحمر، أخضر، وبالتالي أن تصل الرسالة بهذا الشكل، لا يضير أن تُستخدم عبوة بدائية حتى يمكن لفت الأنظار عن تخطيط ما خارجي، ده يتوافق كمان مع.. تنظيم القاعدة لو لاحظت حضرتك، من فترة عملنا مع حضرتك حلقة حولين تنظيم القاعدة في أرض الكنانة. كان محمد الحكايمة عامل دراسة كاملة حول ما يسمى بالخلية الفردية والأجهزة المحلية اللي ممكن استخدامها تتدربي عن طريق الإنترنت ولوحدك وتقومي باختيار الهدف وتعملي عبوة محلية وتلقيها، تبقي أنت نفذتِ الهدف.. قُصد إظهار الأمر بهذه الطريقة.

منتهى الرمحي: كله بدّو يكون مرتبطاً بتنظيم القاعدة. سيد أسامة سرايا، إلى أي مدى تتفق ما يقوله السيد عبد الرحيم علي؟ ولماذا لا.. يعني لماذا نستبعد نظرية أن يكون حادث فردي، أن يكون عملية تنفيس ربما فردية؟ لماذا نتجه نحو تنظيم ما، له علاقة بجهة خارجية عن مصر؟

اختلاف مع التفسير السابق

أسامة سرايا: شوفي شخصياً أنا من الناس اللي ما بحبّوش أبداً تبسيط عملية الإرهاب أو التهوين من شأنها على الإطلاق. ويجب أن أجهزة الأمن تأخذ بكل المفردات وبكل ما تكشفه هذه الحادثة. يعني أنا شخصياً قد لا أتفق كثيراً مع قاله زميلي عبد الرحيم علي، على نظرية المؤامرة في كل هذه الأشياء. ولكن دعيني أقول أنه أنا من الحاجات اللي كاتبها النهارده في الأهرام، أنه لي تساؤل مهم جداً: هل قُصد المجموعة الفرنسية للدور الذي لعبته مصر مع فرنسا في الوصول إلى وقف لإطلاق النار في قطاع غزة؟ وكان التفاعل السياسي والدبلوماسي اللي تم بين مصر.. وفي المرحلة الماضية كانت فرنسا شريك كبير بشكل معين. وأعتبر طبعاً أن الحرب الهجومية أو الحرب الإعلامية التي شنت على مصر وفي الرأي العام العربي ألقت تأثيرها بظلال على كثير من الشباب المشوّشين اللي موجودين في المنطقة، وهمّ ممكن أن يكونوا غير منظمين بشكل معين، ولكن أنا الشيء اللي أنا أختلف معه بشكل دقيق جداً، أن أجهزة الأمن في مصر، وأجهزة المعلومات تحديداً، ليس من السهل على قوة أخرى أن تلعب مع مصر هذه اللعبة، لأن مصر قديمة في لعبة الإرهاب والتطرف منذ الثمانينات وطوال التسعينات، ومرت مراحل متعددة في الحقب الثلاثة الماضية، ويعني اجتزنا كثيراً من الصعوبات مروراً حتى في الألفية الجديدة كان فيه عمليات إرهابية في سيناء لبعض القطاعات وفي بعض القطاعات المعينة. اللي يطرحه النهارده عبد الرحيم لازم أجهزة الأمن تفكر فيه، أنه قد يكون أن أجهزة إيرانية استطاعت أنها تخترق الجهاز المصري ومصر ما تعرفش عنها معلومات دقيقة وتكون مسؤولة عن هذا العامل، لأنه فعلاً الرسالة واضحة هنا، في وضوح لتوجيه أني عايزة دوي كبير، وحدث دوي كبير، لأن العملية تمت في ميدان الحسين. لكن أنا عايز أقول أن هذه العملية كانت ممكن تمر بدون تأثير قوي لولا وفاة التلميذة اللي راحت ضحية هذا الحادث سيليا زيني ديّت اللي كانت موجودة وقاعدة على الرصيف وكانت العبوة تحتها. الشيء المؤكد الآن أن العبوة ديّت لما انفجرت كانت هي جالسة فوق العبوة، فتأثرت وانفجرت في جمجمتها وهي اللي راحت ضحية للحادث. كان من الممكن الحادث ده يمرّ أن 29 مصاب معظمهم النهارده 27 خرجوا، كلها إصابات طفيفة، ما تؤثرش في الموجود لولا وجود الضحية التي كانت تجلس على القاعدة، وأنه فعلاً بشكل واضح..

منتهى الرمحي: وهذا طبعاً يخالف ما قاله السيد عبد الرحيم علي بأنه هو مع أميل إلى أن تكون القنبلة ألقيت..

أسامة سرايا: في نقطة جوهرية كمان..

منتهى الرمحي: نعم.

أسامة سرايا: القنبلة - لأنه النهادره المعلومات الدقيقة حول هذا الموضوع - ما ألقيتش من فوق المطعم. لأ. القنبلة كانت محطوطة تحت مقعد.. اللي هي المقاعد اللي موجودة في الميدان، واللي انفجرت وكانت تجلس التلميذة عليها، وكان فيه عبوة أخرى تم اللحاق بها ولم تنفجر وتم تفجيرها عن طريق التايمر اللي هو بتاع الأجهزة المنزلية..

منتهى الرمحي: انقطع الاتصال مع السيد أسامة سرايا. أعود. يعني هذه المسألة أمنية. يعني أين كانت العبوة التي انفجرت؟ وليست هي المهمة في الموضوع. الأهم في الموضوع أنك أنت ترى سيد عبد الرحيم علي أن هذه الرسالة من جهة خارجية لموقف مصر فيما يتعلق بأزمة غزة الأخيرة في العدوان على غزة، لكن ربما يذهب البعض للقول أنه كان في الشارع المصري نفسه فيه أحياناً في الفترة الأخيرة، مع أنه في موافقة على الطريقة المصرية في معالجة موضوع غزة وحماس تحديداً، لكن كان فيه بعض الأطراف التي كانت غير راضية عن هذه المعالجة. ممكن أن يكون لهذا علاقة بذاك، بحيث تكون الجهة مصرية ولم يتم اختراق الأمن المصري من جهة خارجية؟

عبد الرحيم علي: شوفي مسألة التنفيذ مين، دي قضية أخرى، بمعنى أنه ممكن يبقى التنفيذ من مصريين، عادي، كل أجهزة الاستخبارات في العالم تستخدم اللي ينفذ هو شخص محلي. في الآخر أنت تختارين العنصر..

منتهى الرمحي: بس التوجيه من الخارج.

عبد الرحيم علي: بالظبط. الهدف من الخارج، وضع الهدف، وضع الاستراتيجية، وضع التوجيه. وأنت لما تختارين شب على الإنترنت، وبتقولي له: شايف موقف مصر؟ بلاش.. كل.. اقرأ اللي بيكتب في الصحف المصرية، بعض الأقلام التي دأبت على أن موقف مصر ده موقف ذليل ومهان وأنه إحنا مهانين أمام إسرائيل، وأنه نحنا نريد تكبيل القضية الفلسطينية وتكبيل المقاومة، وهم يعلمون تماماً هذا النوع من النكاف السياسي، ده ده نوع من الجدل السياسي مع الحكومة القصد منه كسب أرضية، لكن هؤلاء لا يعلمون أنهم بذلك يخترقون الأمن القومي المصري، يلوّثون عقول الشباب اللي بتلتقط هذا الكلام وتفكر. طيب إذاً ما العمل؟ ما العمل تجاه نظام يخون شعبه ويخون أرضه ويخون القضية الفلسطينية ويخون..؟ والذين يطلقون هذا الكلام أكثر ناس لديهم معلومات أن هذا الكلام مغلوط جملة وتفصيلاً. فبالتالي من الممكن.. ليه؟

منتهى الرمحي: بصفتك باحث في شؤون الإرهاب سيد عبد الرحيم..

عبد الرحيم علي: ليه الشب يعمل ده مصري؟

منتهى الرمحي: طيب. الآن بدنا نفترض أنه كان في توجيهات تنفيذ عملية ما في مصر لتوجيه رسالة معينة، ألم تكن تلك الأطراف التي يعني أشرفت على العملية منذ البدايات قادرة على منع تنفيذها الآن، خاصة أنه في حركة مصرية نحو التهدئة ونحو الحوار الفلسطيني الفلسطيني، يعني فيه دور دبلوماسي كبير تلعبه مصر، و..

عبد الرحيم علي: هذا الدور هو اللي يضرهم.

منتهى الرمحي: والخلل الأمني..

الإشارة إلى دور إيراني أو سوري

عبد الرحيم علي: هو ده الدور. يعني بلد زي إيران، بلد زي سوريا، بوضوح يضيرهم هذا الموقف، يضيرهم التهدئة. لماذا تهدئة؟ لماذا لا تجتاح قوات نتنياهو غداً غزة بالكامل وتحيل الفلسطينيين إلى.. ويفجّر الوضع كاملاً في منطقة الشرق الأوسط؟ هذا من صالحهم. هذا من صالح هذه القوى. مش هذه قوى معاندة؟ تطالب بمسك السلاح حتى النهاية؟

منتهى الرمحي: قوى سياسية ولاّ متطرفة برأيك يعني؟

عبد الرحيم علي: قوى.. مش دي قوى..؟

منتهى الرمحي: قوى سياسية؟

عبد الرحيم علي: قوى إقليمية تدعم قوى متطرفة لصنع حالة على الأرض من الفوضى، هي الوحيدة التي تملك زمام لجم هذه الفوضى فتقدمه على طبق من ذهب لمن سيمنحها ثمن هذا؟ ألم تفعل هذا في العراق من قبل؟ ألم تفعله في أفغانستان حتى الآن؟ ألا تقوم به في عدة مناطق في العالم؟ وثبت هذا بالقطع يعني، ده كلام مش نوع من الافتراء على قوى بعينها، هي اعترفت بهذا، هي قامت به هي وجهت به قوى بعينها؟

منتهى الرمحي: طيب. هون سيد أسامة سرايا ننتقل يعني نحو تحليل مختلف عما كنا نتحدث به سابقاً عن أية عملية من هذا النوع تحدث في أي دولة في العالم، كنا دائماً نشير بأصابع الاتهام لتنظيم القاعدة، لتنظيمات متشددة من نوع ما، الآن نتحدث عن تنظيمات متشددة حسب رؤية السيد عبد الرحيم علي لها علاقة بالقوى الإقليمية التي ترفض أو التي رفضت موقف مصر في مسألة الحرب على قطاع غزة. كيف ستتعامل مصر مع هذا الموضوع؟ ماذا لو كانت بداية لعمليات أكبر ربما، والرسالة أصبحت أوسع إذا كان ما قاله السيد عبد الرحيم علي هو المرجو يعني، أن لا يحصل تهدئة في المنطقة؟

أسامة سرايا: لو.. يعني أنا شايف في تحليل عبد الرحيم وجاهة، بس أنا ما وصلّيش هذا الوضع، رغم أني أنا عارف أن القوى الإقليمية سواء كانت في إيران أو سوريا تعاملت مع مصر في خلال مرحلة الأزمة بعدائية شديدة جداً، وكانوا مسؤولين عن حملة للازدراء والكراهية في الشارع العربي إلى حدٍ كبير، وتأثيراتهم السلبية في الشارع العربي ليست هينة على الإطلاق، وكانت حربهم عدائية تجاه مصر في مرحلة أزمة غزة. وهذا يعني حصل ما تستطيعين أن تقولي أن الضمير المصري العام كان مع حكومته ومع شعبه، وكان لا ينظر إلى هذه التهرّءات الخارجية، وكان الرأي العام في مصر مع الأزمة واضح أنه هو يقدر ويثمّن عالياً الدور المصري لتحقيق مصالح الشعب الفلسطيني بحركة دبلوماسية جريئة حدثت على الأرض لوقف العدوان وفي نفس الوقت توالت الأزمة إلى تحصين التهدئة وإلى المصالحة ما بين الفصائل وصولاً إلى أنها تعدّ لمؤتمر ضخم للإعمار في قطاع غزة تشارك فيه أكتر من 70 دولة. فالدبلوماسية المصري والحركة المصرية الدؤوبة، أنا أعتقد أنها أوجعت كثيراً في المنطقة العربية أو في المنطقة الإقليمية للذين لا يراهنون على هذا الدور، وقد يكونوا قد وصلت لهم فيه أزمة داخلية، ولكن أنا مش عايز أصل - كمحلل أو كقارئ - لهذا الرأي، لأن هذا نوع من إعلان الحرب على مصر، وهم يدركون بوضوح شديد قدرة مصر على أنها توجعهم إذا دخلوا في هذا المعترك من الداخل. وبالتالي الأوضاع الإقليمية ستبقى فيها أزمة داخلية. مصر لم تقبل أن قوى عربية أو قوى إقليمية تلعب في أمنها القومي بهذه الطريقة، ورح يكون فيه تدهور خطير في الوضع الأمني في المنطقة لا نرجوه ولا.. ويبقى فعلاً لعب بالنار من هذه القوى إذا دخلت على مصر في هذا الملعب الخطير، لأن مصر قادرة على أنها توجعهم إذا لعبوا هذه اللعبة مع مصر. وبالتالي هنا أنا لا أريد أن أصل في التحليل إلى هذه الرؤية. ولكن نقول أن مفاتيح القدرة الأمنية المصرية والأمن المصري اللي دخل في أكبر حرب كبيرة في الإرهاب منذ الثمانينات والتسعينات وكانت حرب كبيرة وعملت تصحيح لبعض الجماعات اللي فعلاً كفّرت عن ذنوبها وخرجوا من السجون وفي تعامل قوي وضخم. هذه البلد اللي تملكه من أجهزة أمنية تستطيع أنها تصل بدقة وتحدد من لعب هذه العملية في سيدنا الحسين. لو كان فعلاً وراها - زي ما بقول عبد الرحيم علي - قوى إقليمية تريد أن تستفيد من الوضع في قطاع غزة، أنا أعتقد أن الأمن المصري رح يعلن ذلك بوضوح، ولن يكون هناك خوف من المكاشفة. وإذا كانت عشوائية زي اللي حصلت 2005 وبعض العمليات اللي تمت لبعض الناس اللي بيلعبوا على الإنترنت أو بعض شباب مشوشين أو متطرفين أو الذين أصيبوا بالأضرار أو العقلية نتيجة التطرف أو نتيجة الشحن الإعلامي وعملوا هذه العملية بدون ترتيبات برضو الأمن سيعلن عن هذا الموضوع بشكل دقيق. ولكن أنا طبعاً لو كان هذا الوضع اللي يقوله عبد الرحيم وصلت له أجهزة الأمن، ده سيبقى خطر على التعامل الإقليمي، لأنه سيبقى التعامل بالمثل مع هذه الدول.

منتهى الرمحي: الأهم من أننا.. يعني سنبقى بانتظار ما تقوله أجهزة الأمن المصرية بخصوص هذا الحادث. للأسف انتهى وقت هذا الملف من بانوراما. شكراً جزيلاً لك سيد أسامة سرايا رئيس تحرير صحيفة الأهرام ضيفي من القاهرة. شكراً جزيلاً لك سيد عبد الرحيم علي الباحث في شؤون الإرهاب ضيفي هنا في الاستديو.

وسنعود إليكم بعد قليل لنتابع معاً في بانوراما: ملاحقة مسؤولين عراقيين أمام القضاء محاربة للفساد أم تصفية حسابات سياسية وانتخابية؟

[فاصل إعلاني]

في العراق محاربة الفساد أم تصفية حسابات؟

منتهى الرمحي: أهلاً بكم من جديد. ينشغل الشارع العراقي بين حين وآخر بأخبار عن ملاحقة مسؤولين حاليين أو سابقين إما بتهمة تتعلق بالفساد أو بتهم تتعلق بدعم تنظيمات إرهابية أو بالعمل على الإطاحة بالسلطة عبر انقلاب عسكري وغيره. وبعد حين يتم التكتم على الموضوع وتستمر الحياة السياسية بشكل طبيعي. وتلوح تساؤلات كثيرة داخل الأوساط العراقية حول هذه الحملات وتوقيتها. ولماذا تكون دائماً انتقائية وظرفية مع العلم أن الفساد منتشر بشكل كبير داخل السلطة العراقية، وهذا ما يعترف به المسؤولون العراقيون أنفسهم وما تؤكد عليه أيضاً كل تقارير الهيئات والمنظمات الدولية المعنية. وهل لهذه الحملات علاقة بتصفية حسابات شخصية أو سياسية بين الأطراف المتصارعة على السلطة في العراق؟

حسن فحص: عادت قضية اتهام النائب في البرلمان العراقي محمد الدايني عن جبهة الحوار الوطني بالوقوف وراء عدد من التفجيرات الإرهابية وعمليات القتل الطائفية وأهمها التفجير الذي طال مبنى البرلمان العراقي فتح ملف الفساد داخل السلطة العراقية، وحملت معها الكثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام المتعلقة بالتوقيت والخلفيات التي ترافق إثارة هذه الملفات منذ أول حكومة عراقية بعد سقوط نظام صدام حسين وصولاً إلى الحكومة الحالية. فمنذ فضيحة ملجأ الجابرية وأقبية وزارة الداخلية في نوفمبر 2005 وكشف عمليات التعذيب التي جرت خلال تولّي بيان جبر مسؤولية وزارة الداخلية العراقية بدأت ملفات الفساد السياسي والمالي الإداري تظهر إلى العلن ثم تتراجع تماشياً مع الأجواء التي كانت تحكم العلاقات بين الكيانات السياسية في السلطة، فكانت ترتفع وتيرتها حيناً لتصل إلى حد اتهام البعض بدعم مجموعات إرهابية والقيام بعمليات قتل وتفجير وتهجير، ثم تعود وتخبو مع تبدل الأجواء السياسية في البلاد. إطلاق النار السياسي في فترات وتراجعه في فترات أخرى طرح الكثير من الأسئلة حول الهدف من إثارة هذه الملفات والأبعاد السياسية التي تتحكم بإثارتها، وعلى الرغم من التداعيات المحتملة التي ستعقب اتهامات الدايني الأخيرة ونوايا لجنة النزاهة العراقية بفتح ملف الفساد في العهود السابقة خصوصاً صفقات شراء الأسلحة، فهل إعادة فتح هذه الملفات يدخل في إطار محاربة الفساد داخل السلطة أم تصفية حسابات سياسية بين قوى فاعلة؟ أم تدخل في إطار الحملات للانتخابات النيابية القادمة؟ أم محاولة لإبعاد أطراف عن الساحة السياسية لحساب أطراف أخرى أكثر قرباً من الحكومة المركزية؟ أسئلة قد يكون صعباً الإجابة عليها أو تبني أيٍّ منها، إلا أنها تطرح الكثير من الأسئلة خصوصاً وأن البلد يعيش مرحلة فرز سياسي جديدة ونشوء تحالفات جديدة أفرزتها انتخابات المحافظات الأخيرة. حسن فحص - العربية.

منتهى الرمحي: ومعنا من بغداد السيد إياد جمال الدين عضو مجلس النواب العراقي، ومن بغداد أيضاً جابر حبيب جابر عضو مجلس النواب عن الائتلاف العراقي الموحد. أهلاً بكما. وأبدأ معك سيد إياد جمال الدين الذي يحصل في العراق من فتح الملفات أو إغلاق هذه الملفات، هل هو عملياً مكافحة للفساد أم تصفية حسابات؟

إياد جمال الدين: شكراً. بسم الله الرحمن الرحيم. بعد الانتخابات التي جرت نهاية الشهر الأول وظهور نتائج هذه الانتخابات، هنالك استحقاق أمام الحكومة وأمام رئيس الوزراء تحديداً، وهو مكافحة أهم سرطان يعصف بمجمل العملية السياسية في العراق وهو ملف الفساد، وإذا أراد السيد رئيس الوزراء حقاً معالجة هذا الملف الشائك والعسير جداً، فعليه أن يبتدئ بالرؤوس الكبيرة وليس بصغار المرتشين أو المتخلفين عن القانون، فإن هؤلاء لم يتجرؤوا على خرق القانون إلا بعد أن رأوا من هم أكبر منهم في المسؤولية قد اخترقوا القوانين والأعراف السياسية. لذلك هنالك فترة حوالي 8 أشهر أمام هذه الحكومة قبل أن تكون حكومة تصريف أعمال، وبإمكان السيد رئيس الوزراء أي يفعل الكثير لتطهير مؤسسات الدولة، وإن كان الرجل هو لوحده لا يستطيع أن يفعل ذلك، لأنه هو على رأس ائتلاف حكومي، وحكومة محاصصة طائفية، وإن أكبر أسباب الفساد الذي يعصف بالعراق الآن هو المحاصصة السياسية الطائفية، التي للأسف بدأت تصل حتى الأعصاب الحساسة لجسم الدولة العراقية أعني جهاز المخابرات الوطني العراقي الذي بدأت تعصف به عملية المحاصصة الطائفية. تصوري كيف يكون حال البلد إذا كان جهاز المخابرات يتكوّن من حصة للشيعة وحصة للأكراد وحصة للسنة وهكذا، حينئذ كما نرى مشهد الفساد الموجود في مفاصل الدولة نراه في جهاز المخابرات، وحينئذ نقرأ الفاتحة على شيء اسمه جهاز المخابرات الوطني. لذلك أقول أن هنالك مسؤوليات وطنية وتاريخية يتحمّلها شخص رئيس الوزراء ومن ثم الحكومة، رئيس الوزراء بإمكانه أن يفعل الكثير خلال هذه الثمانية أشهر وليبتدئ بالرؤوس الكبيرة، لا أن يبتدأ بصغار الموظفين.

منتهى الرمحي: الحديث عن الدايني؟ هل هو البدء.. تراه أنه بدء بأحد الرؤوس الكبيرة مثلاً؟

إياد جمال الدين: النائب الدائني، الزميل الدائني هو نائب مستقل كما صرح الأخ صالح المطلك أنه ليس عضواً في جبهة الحوار التي يتزعمها، ولذلك يكون أضعف القوم هو النائب المستقل في البرلمان العراقي. وأنا لا أقصد تحديداً قضية النائب الدايني لأن النائب الدائني ليس من حق عمليات بغداد أن تشهّر، هذا مجرد تشهير، إذا كانت هنالك تهمة يجب أن تحوّل لوزارة الداخلية ووزارة الداخلية تحوّلها إلى القضاء، القضاء يطلب من البرلمان رفع الحصانة، أما أن يكون التشهير في الإعلام لضابط من هذه الجهة أو تلك الجهة، هذا يندرج ضمن خانة التشهير ولا يندرج ضمن مكافحة الإرهاب. نحن مع مكافحة الإرهاب أياً كان هذا الإرهابي أو أياً كان هذا الذي يدعم الإرهاب، ولكن وفق الطرق القانونية والإدراية، لا أن يتم من خلال ضابط معين وبوسائل الإعلام.

منتهى الرمحي: نعم. لأنه حتى لو ثبتت براءته لاحقاً يعني العملية رح تكون صعبة عليه. أذهب لضيفي أيضاً من بغداد السيد جابر حبيب جابر عضو مجلس النواب عن الائتلاف العراقي الموحد، سيد جابر أشار السيد إياد جمال الدين قبل قليل إلى تشكيلة الحكومة هذه على أنها بنيت على المحاصصة الطائفية مما يدعو الكثيرين ربما للتشكيك في عملية محاربة الفساد بمعنى أن عملية المحاربة هذه تأتي بشكل انتقائي، يعني يتم الذهاب إلى المستضعفين من جهة ما أو من تيار ما ربما لحسابات انتخابية أو تصفية حسابات سابقة. ما رأيك؟

جابر حبيب جابر: بسم الله الرحمن الرحيم. الحقيقة هي ليست بالتأكيد يعني حكومة محاصصة طائفية، وإنما هي حكومة مرتكزة على مكوّنات سياسية ممثلة لمكوّنات مجتمعية. وضع الحكومة كما هو معروف بالتأكيد هو وضع قلق، هي بحاجة إلى أغلبية، وهنالك المعارضة أو تعاد اصطفافات دائماً، وغالباً تريد إما أن تحد من صلاحيات الحكومة أو تسحب الثقة منها. وبالتالي هي بوضعها قلقة، لذلك لا تفتح ربما ملفات أو حتى إذ لم نقل أنها فساد، وإنما ربما وزراء غير كفوئين، وبالتالي لا تستطيع أن تقيل هذا الوزير، عند ذلك ستدخل أزمة في البرلمان وأيضاً كل الكتل السياسية تتعامل مع وزرائها بطريقة "انصر أخاك" وليس بطريقة أن هذا يجب أن يمثل هذه الجهة السياسية أفضل تمثيل من خلال خدمة مصالح الشعب. لكن أنا أعتقد أن هنالك جرس إنذار الآن لكل القوى السياسية والحكومية وهو ما جرى في انتخابات مجالس المحافظات، ليس تصادفاً أن يتم إسقاط في وقت واحد 14 محافظاً في الـ 14 محافظة التي تم فيها الانتخاب، ويتم إسقاط كل مجالس المحافظات. إذاً الناخب العراقي صوّت بما كان يظن أنه هنالك فساد في إدارة محافظاته، عدم كفاءة وعدم قدرة، لا يفصلنا عن الانتخابات العامة إلا ثمانية أو تسعة شهور، وبالتالي كل القوى السياسية سواء التي انتصرت لا تستطيع أن تشعر بزهو النصر، والخسرانة لا تقبل بالخسارة. لذلك إعادة الحسابات أن أولويات المواطن العراقي الآن هي قضية الفساد، وهذه في استطلاعات رأي عام جرت في العراق من خلال مراكز موثوقة أن الأولوية عند الشعب العراقي الآن مكافحة الفساد. وبالتالي إذ لم تستطع الحكومة ولم يستطع رئيس الوزراء أو من خلال مجالس المحافظات أن يأتوا بأناس على الأقل يتصفون بالنزاهة والقدرة، لا أقول بالإعجاز، باعتبار فترة الثمانية شهور لا يستطيع أن يحقق فيها إعجازاً، لكن على الأقل يتمايز عمّن سبقه في ذلك الوقت، إذ لم يتم ذلك عندئذ، رئيس الوزراء الذي استفاد سابقاً فشل إدارة المحافظات التي لم تكن من لونه السياسي صبّت لمصلحته انتخابياً، الآن باعتباره اكتسح تسعة محافظات، إذا كانت استمرار نفس الظنون ونفس الفشل في الأداء واتهامات في الفساد عندئذ ستنعكس على رئيس الوزراء وستأكل من جرفه وربما ستغير الخارطة السياسية. لذلك هنا أهمية الديمقراطية الواعدة في العراق، أهمية الصوت الواعي العراقي الذي أثبت من خلال هذه الانتخابات لا قوى سياسية تستطيع أن تعطي غطاء غير متناهٍ لجماعتها الذين هم يُتهمون بالفساد، لكن في نفس الوقت هنالك اختلال في الهيئات التي يجب أن تحارب هذه المسألة، هنالك اختلال أيضاً في جانب من القضاء، هنالك انشغالات وأولويات ربما شغلت الحكومة العراقية في السابق وهي الأمن والاستقرار، لكن الآن أنا أعتقد أن ملفات الفساد يجب أن لا يتم السكوت عنها ويجب أن تصبح أولوية لدى الحكومة ولدى كل الجهات السياسية وإلا ستعاقب انتخابياً كما عاقب الناخب العراقي وقال كل المحافظين في كل العراق، وقال كل مجالس المحافظات.

منتهى الرمحي: سيد إياد جمال الدين. إذاً يعني هل يمكن القول أن الناخب العراقي والديمقراطية العراقية هي التي أدت إلى محاولة فتح ملفات الفساد؟ أم أن الرغبة في حصد أكبر عدد من الأصوات في الانتخابات القادمة لرئيس الحكومة الحالي هي التي أدت إلى أنه يعني يتجه نحو المطلب الأول للشعب العراقي وهو محاربة الفساد؟

فرصة تاريخية أمام المالكي لمحاربة الفساد

إياد جمال الدين: أولاً هنالك فرصة تاريخية أمام نوري المالكي أن يكون زعيماً وطنياً إذا ما استطاع معالجة ملف الفساد. أولاً الفرصة التاريخية مناسبة جداً للمالكي، إذ ليس هنالك قوة سياسية في البرلمان تستطيع إسقاط المالكي أبداً، إلى نهاية هذه السنة، فأمامه ثمانية أشهر يستطيع بها أن يفعل ما يشاء بالفاسدين وسيكون الشعب والسياسيون المخلصون درءاً ودرعاً له في حملته هذه ضد الفاسدين الكبار وليس الصغار، إذا ما استطاع أي يحسن التصرف في هذه الثمانية أشهر. وأما إذا تجرؤوا وأسقطوه في البرلمان فحقاً سيكون نوري السعيد الجديد، ويكون زعيماً وطنياً لأن الفاسدين قد أسقطوه، هكذا يقول الناس، هكذا يقول العراقيون. ولذلك هذه الفرصة ذهبية جداً، ومن محاسن الصدف وأن الرجل محظوظ أنه أتيحت أمامه كل الفرص التاريخية ليضرب بيد من حديد أمام الفاسدين الكبار، وليبدأ بفاسدي الائتلاف الشيعي، ثم التحالف الكردستاني، ثم التوافق السنية، كما يقول القول: "الأقربون أولى بالمعروف" أما أن هذه الحكومة، هل هي حكومة محاصصة طائفية أم لا؟ نعم إنها حكومة محاصصة طائفية، ولقد كانوا يفخرون، يقولون: نحن ممثلو الشيعة، وأولئك يقولون: نحن ممثلو السنة، وغيرهم يقولون: نحن ممثلو الأكراد. الآن تغيّر الخطاب، بعد هذه الانتخابات، حينئذ نسمع الأكراد ينادون بالوحدة الوطنية والتحالف الشيعي وغيره، الكل أصبحوا وطنيين. لماذا؟ لأنهم يعلمون أن 7.5 مليون عراقي صوّتوا، خمسة مليون بالاتجاه الوطني والديمقراطي، خمسة مليون، الأربع ملايين صوت ذهبت هدراً، و3.5 مليون للقوائم الفائزة، 400 قائمة خسرت في هذه الانتخابات حصلت على 4 مليون صوت، كل هذه الأصوات 95% منها حسب استقرائنا هي ذات توجه وطني ديمقراطي. الشعب العراقي مع وحدة العراق. الشعب العراقي ضد التمييز الطائفي، وليس مع تكريس التمييز عبر المحاصصة السياسية الطائفية. هذا شيء قد حدث. ونحن لا نعاتب هؤلاء الناس. هكذا جرت الأمور، ولكن الآن بإمكان رئيس الوزراء أن يصحح الموقف لصالح بناء مؤسسات الدولة وفق أسس وطنية وليس وفق أسس محاصصة طائفية عرقية. كيف يجوز لدولة ولحكومة وكيف يجوز لرئيس الوزراء أن يوافق على أن تتنزل المحاصصة الطائفية لجهاز المخابرات الوطني؟ كيف يمكن أن نطمئن لجهاز يتكوّن على أساس التركيبة الطائفية المجتمعية؟ هذا جهاز حساس، عصب الدولة هو جهاز المخابرات الوطنية. ولذلك أقول: إن الصدف الجيدة التي وضعت أمام نوري المالكي بإمكانه أن يستفاد منها أقصى استفادة بالوقوف أمام المحاصصة السياسية الطائفية وبضرب اللصوص الذين يتمترسون خلف هذه الطائفة أو ذلك المكوّن الاجتماعي.

منتهى الرمحي: سيد جابر حبيب جابر ربما ما هو متوقع من نوري المالكي في موضوع محاربة الفساد أن يتعامل مع الموضوع كما تعامل مع فرض الأمن، مع خطط فرض الأمن، هو لم يستثنِ لا شيعة ولا سنة من هذا الموضوع ولا أية طائفة أخرى. أراد فرض الأمن في العراق كله، وكان بدأ من كان ينظر إليهم على أنهم من مشجعي العمليات داخل العراق من الشيعة. هل نتوقع أنه في موضوع محاربة الفساد أن تكون الأمور بهذا الشكل؟ ثم السؤال يعني الذي يطرحه الكثيرون، ملاحظ أن عمليات محاربة الفساد تكون انتقائية، هل ستكون شاملة وعامة في فترة الثمانية أشهر حيث يستغلها نوري المالكي؟

جابر حبيب جابر: الحقيقة هو رئيس الوزراء يدرك هذه الأولوية، وتحدث عنها. لكن المشكلة في العراق.. طبعاً أكيد يعني عمليات الفساد حتى بدأت من خلال العقود التي كانت تمنحها الإدارة الأميركية وإعمار العراق، والآن هي معروفة في الصحافة الأميركية، وتغلغلت في الوضع العراقي. وبالتالي ليس من اليسر والسهولة أن تكون هنالك ضربة قاصمة على هذه المسائل. لكن حقيقة هي تكاد تكون معادلة طردية مع قوة الدولة وقوة مؤسساتها وعودة القانون والاستقرار، بالتأكيد تنحصر هذه الحالات. لكن التي ربما تجسمت وكانت بشكل كبير جداً في حالات الانفراط الأمني وفي حالات الضعف اللي موجودة. الآن يدرك المالكي وتدرك الحكومة العراقية ويدرك الائتلاف الفائز بأن الأيام أو الأشهر القليلة القادمة تتطلب منه مواقف حاسمة في هذه المسائل، لكن حقيقة بالتأكيد هم الناس الفاسدون تكون لهم القدرة على إخفاء هذه المسائل، وبالتالي ليس هنالك يعني من اليسر متابعتهم، الدول أو بعض الدول التي تلجأ إليها وبأموال كبيرة - سواء من خلال النظام السابق أو الذي أثروا وأفسدوا في النظام الحالي - هُربت أموال كبيرة لا يوجد هناك تعاون. المؤسسات العراقية والقضاء العراقي ربما إمكانياته في العمل تكاد تكون مقطوعة، لم يأتِ بمطالبات رغم أن بعض الوزراء السابقين في حكومات سابقة كانت اتهامات الفساد عليهم بمليار دولار أو أكثر، لكن الآن لم يتم استجلابهم من خلال مذكرات قضائية، هذا الوضع ربما أدى في السابق إلى التراخي. الآن أنا أعتقد لن يسمح الوضع العراقي باستمرار هذا التراخي خصوصاً في مسألة مهمة جداً وهو أن العراق بلد يعتمد في كل وارداته على موارد النفط، الآن انخفضت موارد النفط إلى الثلث، عندنا عجز في الميزانية الحالية أكثر من عشرين مليار دولار سيتم تغطيتها من خلال مدورات العراق للسنين السابقة، وربما يستطيع العراق أن يتكئ عليها لسنة أو سنتين، بعد ذلك سينكشف العراق اقتصادياً وبالتالي يجب أن يكون هنالك محاربة الفساد، يجب أن تكون هنالك بيئة اقتصادية صحية، بيئة إدارية صحية، لكي تستجلب استثمار، لكي يكون هنالك ثقة بالبلد، لكي تأتي سواء استثمارات داخلية أو خارجية أو تكون هنالك بيئة صحية للعمل، أنا أعتقد هذه المستلزمات كل متكامل تضع عبءاً كبيراً على الحكومة العراقية وأولى التحديات هي قضية الفساد. أنا لا أقول أنها انتقائية، أنا كنت شخصياً أطلب من الإخوة في التوافق عندما دخلوا في هذه الحكومة الحالية، كنت أقول لهم شخصياً أن الحكومات السابقة لم تكونوا ممثلين فيها، وبالتالي يجب أن تنشطوا في أن تجلبوا ملفات الفساد لكي تفتحوها في حكومات لم تكونوا مساهمين فيها، لم تقم أي كتلة سياسية في البرلمان بفتح ملف واحد للفساد، أبداً، يعني كل الكلام في الإعلام.. لم يؤتَ للبرلمان العراقي..

منتهى الرمحي: وهذا ما قاله..

جابر حبيب جابر: نعم. أبداً لم تأتي أي كتلة بملف واحد للفساد، فقط تم استجواب رئيس هيئة النزاهة وقبل أن يتم الاستجواب هو ترك العراق، بخلاف ذلك لم يستجوب أي واحد. لذلك ربما هنالك تواطؤ ضمني للأسف ما بين القوى السياسية أو ربما إجماع سكوتي على الحالة الموجودة. أنا أعتقد هذا الوضع لن يستمر بعد الآن باعتبار الناخب العراقي ناخب مدرك وسيعاقب الجميع في ذلك.

منتهى الرمحي: والسيد إياد جمال الدين أنت قلت أن هذه الفرصة التاريخية ثم يعني عملية الفساد في العراق ليست فقط فساد مالي بالأرقام اللي ذكرتها الهيئات والمنظمات الدولية، هناك أيضاً فساد إداري فيه، ولأنه أشار السيد جابر حبيب للانتخابات القادمة، وكلنا نتطلع إلى الانتخابات بعد ثمانية أو تسعة أشهر. الانتخابات التي جرت يعني هل يمكن أن تقلب التحالفات بأي شكل من الأشكال؟ هل يمكن أن يتجمع أولئك القوميون الوطنيون غير الطائفيين في العراق في تكتلات جديدة بيحصلوا فيها على نتائج أفضل في الانتخابات القادمة؟

الحديث عن سُنة وشيعة أصبح من الماضي

إياد جمال الدين: والله بالنسبة للتحالفات القادمة يعني ما زال الوضع مبكراً للحديث عنها. ربما تكون هنالك تحالفات على مستوى المحافظات، أما على مستوى البرلمان القادم من المبكر الحديث، ولكن بوصلة الشعب العراقي تتجه باتجاه القوى الوطنية، ولذلك أصبح الجميع يتحدث باسم التوجه الوطني والانتماء العربي للعراق ورفض المحاصصة الطائفية ورفض الفدراليات القائمة على أساس الأثنيات والمكونات الاجتماعية، يعني شيعستان، كردستان، سنستان. أقلها شعيستان وسنستان أصبحت من حديث الماضي. لا أحد الآن يستطيع أن يجرؤ الحديث عنها، هذه التغيرات فرضها الشعب العراقي بالانتخابات الحديثة التي جرت أخيراً. ولذلك رأينا تغيراً في الخطاب لدى الكثير من السياسيين العراقيين، وهذا ما كنا نحارب بسببه منذ 2003، إلى الآن نحن كنا نحارب بالسبب هذا. كنا نقول العراق لا يمكن أن يحكم إلا بنظام علماني، لأنه بمجرد أن تقول إسلامي حينئذ سيأتي السؤال: أي إسلامي؟ سني لو شيعي؟ وحينئذ كان هذا يعتبر كفر كافر. الآن أصبح الجميع يجنح وإن كان على تردد وخجل، هل يقولها أم لا يقولها؟ هو يريد أن يكون علمانياً، ولكنه متردد وخجل بعد، ولكن أتوقع السنة القادمة سوف يكون كلهم علمانيون الحمد لله، القوى السياسية أقصد، لا أقصد الأشخاص. وكذلك المحاصصة الطائفية سوف ترفض، هذا وعي الشعب العراقي، وإنما حدث في الانتخابات الأخيرة حقيقة هو ثورة هائلة لا تقل عن الثورات الكبرى في التاريخ، ولكنها كانت ثورة ديمقراطية في صناديق الاقتراع، وعجباً لهذا الشعب العراقي كيف اجتاز مدة ست سنوات بمثل هذه المراحل العميقة والبعيدة بالوعي السياسي والوعي الوطني. لذلك نقول أن التحالفات السياسية القادمة ربما نرى أن هنالك أكثر من توجه وطني في العراق ولكن بخلفيات سياسية متعددة.

منتهى الرمحي: أنت أشرت أكثر مرة إلى جهاز المخابرات العراقي على أنه يبنى على المحاصصة الطائفية، وأنت تقول أن المستقبل ضد الطائفية في العراق. رح تتعدل هذه المعادلات الآن حتى لو تم تشكيل هذه الأجهزة الأمنية المهمة الخطيرة في العراق؟

إياد جمال الدين: الشعب العراقي يرفض المحاصصة الطائفية. والشعب العراقي يرفض أن تجعله في خانات شيعة وسنة وكرد وغيره. الشعب العراقي شعب قديم عمره عشرة آلاف سنة. هذه الإساءات التي تحدث في جسم الدولة العراقية بأن تبنى على أساس المحاصصة الطائفية، هذه مرفوضة شعبياً. ولذلك هذا الزخم الشعبي سوف يفرض بظله الثقيل على الساسة العراقيين لكي يتنبهوا أن مؤسسة الدولة يجب أن تكون محايدة، لا لون لها، لا طعم لها، لا رائحة. مؤسسة أمن وخدمات تقدم الأمن والخدمة للجميع، ويجب أن لا يتم توظيف المواطنين العراقيين على أساس انتماءاتهم الطائفية. ولئن جرت مثل هذه المحاصصة في مؤسسات الدولة فيجب أن يكون أطهر جهاز وأنزه جهاز هو جهاز المخابرات، في حين نرى أن هنالك تدهوراً باتجاه تزريق جهاز المخابرات بعناصر وفق المحاصصة السياسية الطائفية، وهذه كارثة يرفضها الشعب العراقي وسيرفضها السياسيون لاحقاً، ولئن تم الآن تخريب لجهاز المخابرات الوطني بالمحاصصة السياسية الطائفية، فإن الحكومة القادمة سوف تسعى إلى تطهير أجهزة الدولة جميعاً بدءاً من جهاز المخابرات الوطني.

منتهى الرمحي: سيد جابر. سؤال أخير لو سمحت. أيضاً أشار السيد إياد جمال الدين في البداية أن رئيس الوزراء لا يستطيع أن يقوم بحملة محاربة الفساد لوحده. هل نتوقع أن تقف الكتل السياسية في البرلمان مع رئيس الوزراء في محاربة الفساد قبل الانتخابات أيضاً؟

جابر حبيب جابر: حقيقة لا.. لم أفهم السؤال: تقف ضد أو مع؟

منتهى الرمحي: مع.

جابر حبيب جابر: أنا أعتقد أن الحقيقة المسألة هاي تأخذ جانباً آخر، باعتبار أن القوى الخاسرة ربما ستحاول - على الأقل في تقديري الشخصي - في النصف الثاني من هذا العام قبل الانتخابات القادمة لكي تجرد رئيس الوزراء من أسلحة القوة التي اتكأ عليها وفاز فيها في الانتخابات المحلية، لكي ربما تحسن الوضع الأفضل في الانتخابات العامة، ولذلك سوف لم تعدم سبل الإعاقة أمام رئيس الوزراء، ولذلك لا أظن بأنها ستكون في خانة واحدة مع رئيس الوزراء باعتبار أنها تعتقد أنه الآن قوة كاسحة أثبتت في هذه الانتخابات المحلية، ربما إذا استمرت في التنامي ستضعف من هذه القوى مستقبلاً في الانتخابات العامة. لذلك ستعمل على خلق اصطفافات لإعاقته وسحب كثير من صلاحياته وعمل كثير يجري الآن في الكواليس في هذا الاتجاه، ربما الآن الوقت غير مناسب لكن أنا أعتقد خلال شهرين سيتبلور ذلك.

منتهى الرمحي: سيد جابر حبيب جابر عضو مجلس النواب عن الائتلاف العراقي الموحد اعذرني على مقاطعتك انتهى الوقت. شكراً جزيلاً لك سيد إياد جمال الدين عضو مجلس النواب العراقي ضيفي من بغداد أيضاً شكراً جزيلاً لك على المشاركة.

www.alarabiya.net دائماً لمتابعة المزيد تحية لكم وإلى اللقاء.

حقوق النشر © 2012 أحرار. جميع الحقوق محفوظة.