الموقع الرسمي لـ أحرار

يرجى اختيار صيغة الموقع على أساس سرعة الإنترنت لديك: اتصال سريع للأنترنيت | اتصال بطيء للأنترنيت

شارك

نوێترین هه‌واڵ

العراق الجديد ... والتفاؤل

جاسم هداد

طيلة حكم نظام البعث الفاشي , ذاق ابناء شعبنا العراقي الويلات , ووصل بهم اليأس القبول بمن آت , لذلك عند غزو القوات الأمريكية لبلادنا لم يجابهوا بمقاومة كالتي جوبهت بها القوات البريطانية عند غزوها العراق عام 1914 ، وعند سقوط الصنم تنفس الناس الصعداء وخرجوا للشوارع بشكل عفوي فرحين مهللين , واصدق تعبير كانت ضربات ابي تحسين لصورة الطاغية بالنعال.

بعد خمسة وثلاثين عام من الظلم والجور والعسف ، ظن الطيبون من ابناء شعبنا العراقي ان الأيام السود قد ولت دون رجعة , وان شمس الحرية اشرقت , وايام الخير عادت , والسنون التي قضوها بالركض واللهاث من اجل توفير لقمة الخبز لأطفالهم قد ذهبت دون رجعة ، فالبطاقة التموينية ستشهد تنوعا وتحسنا كما وكيفا ، وفرص العمل ستتوفر وطابور البطالة سيجد له المعالجة , والمسلوبة حقوقهم ستعاد لهم ، والعدالة والمساواة وتكافؤ الفرص ستكون الفيصل الحاسم في تبؤ المنصب الأداري ، فلا فرق وتمييز بين مواطن وآخر ، فالكل متساوون في العراق الجديد ، لأن الممسكين بإدارة البلاد الآن كانوا يرفعون هذا الشعارات ويناضلون من اجل تحقيقها في حال استلامهم السلطة ، وهاهي السلطة جاءتهم على طبق امريكي ، وان القانون سيسود الجميع ، والذين عاثوا في العراق فسادا من ازلام النظام البائد سيلقون جزاءهم العادل جراء ما اقترفوه بحق هذا الشعب ، وسيكون شعار " من أين لك هذا " محل التطبيق ، وتتم مساءلة كل المنتفعين والناهبين لأموال وخيرات الشعب.

وبعد مضي اكثر من سنتين ونصف من سقوط النظام المقبور " عفوا السابق" , لأن نظام البعث الفاشي لم يقبر فهاهو يعود من جديد ولكن بدون صدام ، وهو ما يريده الأمريكان ، بدأت الفرحة تهرب من قلوب الناس , وحل محلها الحزن والتأوهات , والهلاهل خيم بدلا منها النحيب والعويل , وانتشرت سرادق العزاء في كل شارع.

وتلاشت الفروق بين نظام العراق الجديد ونظام البعث الفاشي , فكما قال السيد مثال الآلوسي في لقاء له مع جريدة الصباح " ثمة تشابه بين الآلية والسلوك " ، فأحزاب الحكم الآن لها ميليشياتها التي ترهب بها المواطنين , وكل وزير منتم لحزب يتم تجيير هذه الوزارة للحزب الذي ينتمي له ، و " يتصرف بها وكأنها مقاطعة خاصة له لا علاقة لها بالدولة " , على حد تعبير الشيخ اياد جمال الدين , وكما النظام السابق الذي اغرق المناصب المهمة في الدولة للأميين والمقربين من العائلة والعشيرة ، فعلت احزاب السلطة الحالية.

اما النهب لأموال الدولة والشعب ، فتضاعفت اضعافا ، والسيد رئيس المفوضية العامة للنزاهة اعلن ان هناك " 1500" قضية نهب مال عام , والنهابون على مستوى عال في الدولة ، ولغاية الآن لم تعرض أي قضية على المحاكم , والنهب مستمر وآخذ بالتزايد ، والأحصائيات تشير الى انه تجاوز نسبة الـ 70% ، واصبح هم بعض الوزراء او المدراء هو كيف وكم يستطيع نهبه خلال فترة تواجده في منصبه , وما عرضه رئيس لجنة النزاهة في الجمعية الوطنية في جلستها ليوم 18/9/2005 , يؤكد ما اعلنه السيد رئيس المفوضية العامة للنزاهة ,اما الأيفادات فأصبح يتمتع بها حتى عوائل المشمولين بألأيفادات.

واصبح هم العراقيين هو كيفية الحفاظ على حياتهم , ويتوقعون الموت في كل لحظة , واشار الأمين العام للأمم المتحدة لذلك بقوله " غياب الحماية لحق الحياة الذي يهيمن على العراق في هذا الوقت "
ومع الأسف نرى ان ما شهده العراق منذ سقوط الصنم ولغاية الآن يؤكد ما كتبه الكاتب الدكتور عزيز الحاج في مقالته الموسومة " الأولى ضاعت والثانية في الطريق " المنشور في الصحافة الألكترونية يوم 16/9/2005 ، حيث قال " لا ارى مع الأسف بارقة أمل على المدى القريب ولا حتى على المدى المتوسط ".


جميع الاراء والتعليقات والمقالات تعبر عن راي اصحابها ولا تعبر بالضروره عن راي بحزاني نت

حقوق النشر © 2012 أحرار. جميع الحقوق محفوظة.