مقاطع فيديو مميزة
-
إياد جمال الدين السباق الى البرلمان
-
اياد جمال الدين إعلان ٤
بحث
فيس بوك
كاندیدهكان ئهحرار
ئهیاد جهمال ئهلدین
نوێترین ههواڵ
الدين والديمقراطية بين التجارة والسياسة
الأربعاء, 14 أكتوبر 2009 23:08
«ان من يضع الحريات بمثابة البديل للدين، إنما يريد الاضرار بالدين، كما بالحريات معاً.. وأنا أقول إن الدين الحنيف علّمنا بأنه والحريات صنوان متلازمان»..
يعتبر هذا الكلام للرئيس الإصلاحي محمد خاتمي من المبادئ الأساسية التي استندت ولا تزال تستند إليها النهضة الدينية الحديثة في إيران، كما في العالمين الإسلامي والعربي، منذ جمال الدين ومحمد عبده والكواكبي و...
«ان الرئيس صدام حسين لم ينزل إلينا من المريخ، انه ابن هذا الشعب وابن هذه الثقافة، وابن هذه الحضارة، انه الوريث الطبيعي للدولة العربية الإسلامية التي عمرها يتجاوز الأربعة عشر قرناً، والتي يجب إعادة النظر فيها.. الأمر الذي يدعونا إلى ضرورة فصل الدين عن الدولة.. حماية للدين نفسه..».
ويعتبر هذا الكلام للسيد اياد جمال الدين، المهاجر العراقي ورجل الدين الذي عاد من المنافي إلى بلاده بفضل مساندة الدبابات البريطانية، بمثابة «لب الكلام الذي تحاول شريحة واسعة من النخب العربية والشرق أوسطية الترويج له ممن بهرتهم بهرجة «الحضارة» الغربية وأنظمتها الليبرالية والديمقراطية».
مقابل ذلك فإنه لا يمر يوم على العالم الغربي إلا وتعج فيه المقالات والبحوث والدراسات التي تفيد «باختناق» الحالة الغربية الديمقراطية ووصول خياراتها الإنسانية الى الطريق المسدود ابتداء من الخيار الفلسفي والفكري وصولاً إلى الخيار السياسي وتجربة بوش ـ بلير الكاذبة والمخادعة بخصوص الحالة العراقية الأخيرة. وبالمناسبة، فإن جلّ من يكتب عن مساوئ النظام الليبرالي الغربي هم من الأمريكيين والغربيين أنفسهم، وان من يحاصر لا أخلاقيات وكذب وخداع تحالف بوش ـ بلير، ويشدد الخناق عليهما، هم الغربيون أنفسهم. ونادراً ما نجد اليوم من يحترم نفسه من كبار المثقفين الغربيين أو مفكريهم من يشيد بالخيارات الحالية لإدارتي بوش أو بلير.
أعرف أنه ما كان يجب علي أن أخلط ببين الخيارات الفكرية والفلسفية للأنظمة السياسية الحاكمة في كل من واشنطن ولندن، وبين تصرفات أو ممارسات حكومتي بوش وبلير.
لكن ما ذهب إليه رجل الدين العراقي العائد إلى بلاده على ظهر الدبابات الغربية ـ وان كان يمثل مظلومية العراقي المطحون بهمجية صدام حسين وعصاباته بكل معنى الكلمة ـ وما تفاتحنا به كبريات الصحف العربية ووسائل إعلام النخب المهجرة والمهاجرة، من دعوات صريحة للفصل بين الدين والدولة، وإبعاد رجال الدين عن الحكم، باعتبار ذلك بمثابة «الحل الأنجع والمفتاح السحري والترياق القادم من العراق لخلاص شعوبنا من حكامهم المستبدين وكل الممارسات الديكتاتورية!!»، هو الذي دفعني للربط الآنف الذكر.
ليس دفاعاً عن أي من الحكام الذين يمكن أن يخطروا ببال احد منكم، لكن أذكر فقط بأن هتلر وموسوليني وتالياً النازية والفاشية، انما خرجتا من صناديق اقتراع النظام الديمقراطي الليبرالي الغربي، كما أن القتل الجماعي للعبيد في افريقيا والمجازر الجماعية بحق المعارضين في البلدان الحليفة للنظم الغربية في عالمنا الثالث واسقاط النظم الشعبية المختارة طواعية من جانب الكتل الجماهيرية الكبرى في العالم الثالث، على أيدي زعماء البلدان الديمقراطية الغربية، ورعاية قرن كامل من إرهاب الأفراد والجماعات ولاحقاً إرهاب الدولة المنظم وكل أشكال الاضطهاد والتمييز العنصري والحقد والعنف اللاإنساني والاحتلال البغيض وكل أشكال الفاشية النازية الجديدة، على يد الدوائر الغربية الكبرى وفي طليعتها ديمقراطية بريطانيا وأمريكا العريقتين، كل ذلك لم يدفع واحداً من أبناء نخبنا الليبرالية المنبهرين بالنظام الفلسفي والفكري الغربي أن يتردد لحظة واحدة في «سلامة» ذلك الخيار!!، بل انه يزداد تعلقاً به يوماً إثر يوم. في حين أنه ما ان رأى سلوكاً أو ممارسة لأفراد أو جماعات لا تتماشى مع ما قرأه «مسطحاً» أو ظاهرياً عن النظام الإسلامي أو الشريعة الإسلامية والا قرر أن يصب جامّ غضبه على «الخيار الإسلامي»، مطالباً على الفور فصل الدين عن الدولة، باعتباره الحل السحري لمشكلاتنا. بالمقابل، فإنني لا ادّعي ولا أزعم بأنني أمتلك الحل البديل، غير انني متأكد من أن ما يذهب إليه الآخرون ليس هو الحل، ان لم يكن تعقيداً للحل، وتشديداً للمصيبة التي نحن فيها.. ومن بين الحجج التي بين يدي ما يلي:
أولا: ان الدين نظام حياة، ومنظومة كونية لا تنحصر بنظام فقهي أو سياسي أو إداري أو.. حتى نستطيع فصله عن الدولة أو عن أي نشاط آخر من نشاطات الحياة. ان لم يكن المطلوب وضعه نصب أعيننا دائماً في كل مناحي الحياة وعلى رأسها النشاط الحكومي والسياسي.
ثانيا: ان المطلوب منع السياسيين والحكام بشكل خاص من المتاجرة بالدين أو مصادرته أو جعله تابعاً لنظم السياسة «وألاعيبها» أو قواعد اللعبة فيها، وعدم احتكارهم الناطقين باسم الدين لأنه ملك لكل الأمة، وخيارات فهمه والتعامل به وعلى أساسه مفتوحة إلى ما لا نهاية عملاً بالحديث الشهير: «ان طرق الوصول إلى الله بعدد انفاس الخلائق».
ثالثا: اذا كان صحيحاً بأن الاستبداد الديني هو أسوأ أنواع الاستبداد باعتباره يلقي بظلال القداسة على استبداد الحاكم، لكن الصحيح ايضا بأن المشكلة أساساً في الفرد أو الجماعة المستبدة قبل أن تكون في الفكرة والمقولة التي استطاع الانسان بجبروته أن يحورها ويطوعها كما يشاء دون أي رادع أو وازع اخلاقي عند الضرورة سواء كان يتحدث باسم الحرية والديمقراطية و«الدين» كما يفعل جورج بوش الابن أو كما يفعل حكام المسلمين من العرب وغيرهم باسم القومية أو الدين لا فرق. ذلك انه ينطبق عليه قول الآية الكريمة: «أرأيت من اتخذ إلهه هواه»، أو كما قال الإمام الحسين بن علي عليه السلام: «الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درّت به مصالحهم، فإذا مُحّصوا بالبلاء قل الديانون».
المشكلة إذن ليست بالمقولة نفسها، بل بالشخص أو الجماعة، ومن ثم لا يمكننا قطع الهواء عن الناس مثلاً بحجة تجنيبهم الغبار المؤذي أو أنواع الغازات السامة التي تشاع فيه على يد الإنسان بل المطلوب تنقية الهواء من السموم العالقة به.





